اكتشاف أثري مدهش في بئر الشغالة بالواحات الداخلة في الوادي الجديد

كشف أثرى جديد بمنطقة بئر الشغالة بالواحات الداخلة بالوادى الجديد

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن اكتشاف مقبرة هرمية الشكل في منطقة بئر الشغالة بالواحات الداخلة في محافظة الوادي الجديد، وذلك في يوم الخميس. تم بناء هذه المقبرة من الطوب اللبن وتعود إلى العصر الروماني، وقد تم تخصيصها لدفن رجل وزوجته، مما يعكس التخطيط المعماري الفريد الذي تتمتع به المقبرة والنقوش والنصوص الجنائزية النادرة التي تحملها.

كما أثبتت أعمال الحفائر العثور على العديد من القطع الأثرية الهامة، ومن أبرزها لوحة حجرية تبرز مرثية مكتوبة باللغة اليونانية القديمة، إلى جانب مائدة قرابين وحوض للتطهير مصنوع من الحجر الرملي. بالإضافة إلى ذلك، تم العثور على مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية وعملة برونزية تحمل نقشًا للإمبراطور الروماني قسطنطين، مما يدل على الثراء التاريخي والثقافي للمنطقة.

وفي تعليقه على هذا الاكتشاف، أكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن هذا الكشف يعكس ما تتمتع به الواحات المصرية من تنوع أثري وحضاري، حيث تعتبر شواهد مهمة على تتابع الحضارات التي شهدتها مصر عبر العصور. وأوضح الوزير أن الوزارة تسعى لدعم أعمال البعثات الأثرية المصرية بما يساهم في إغناء المعرفة حول تاريخ الحضارة المصرية.

من جانبه، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، على أهمية المقبرة الجديدة التي تتضمن عناصر معمارية فريدة ونقوشًا تقدم معلومات قيمة بشأن الممارسات الجنائزية والثقافة والدين في تلك الفترة. وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع، إلى أن المقبرة تتميز بسلم يتكون من 14 درجة ينتهي بمدخل مشيد من الحجر الرملي، مزين بنقوش هيروغليفية تتضمن تعاويذ وعبارات جنائزية للحماية.

يمتد المدخل إلى صالة مستعرضة محاطة بحجرتين للدفن، وقد شيدت من الطوب اللبن. وفي سياق الحفريات، تم العثور على لوحة جنائزية مثبتة بالجدار الجنوبي للمقبرة، وتحمل نصًا رثائيًا مكونًا من 19 سطرًا، يُعتقد أنها تعود لشخص كان يُدعى “بيسيختيس”، وقد تشير التقديرات الأولية إلى أنه كان قاضيًا. وتعود هذه المرثية إلى أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الميلادي، مما يسجل نقطة هامة في الحياة الأدبية والثقافية في تلك الحقبة.

كما تمكنت البعثة من كشف النقاب عن مائدة قرابين من الحجر الرملي وحوض للتطهير مع مجموعة من الأواني الفخارية وعملة برونزية. ويظهر أن المقبرة ربما كانت تُستخدم في وقت لاحق، حيث تم العثور على مقصورة مشيدة من الطوب اللبن فوق المدخل الرئيسي، مما يضيف بُعدًا آخر إلى التاريخ المعماري لهذا الموقع.

تُعتبر منطقة بئر الشغالة من أبرز المواقع الأثرية في الواحات الداخلة، حيث تعود تسميتها إلى وجود بئر مياه يُعرف باسم “بئر الشغالة”. ومنذ بدء الحفريات في المنطقة عام 2002، تم اكتشاف العديد من المقابر التي تعكس تنوع الأساليب المعمارية. وتظهر هذه المقابر كيفية تداخل العناصر المصرية القديمة مع التأثيرات اليونانية والرومانية، مما يعكس تعقيد الحياة الثقافية للمنطقة خلال العصور المختلفة.

تتجلى العناصر المعمارية والفنية في المقابر المكتشفة، حيث تضم تصميمات تجمع بين الفناء المكشوف والسلالم والطقوس الجنائزية، إلى جانب تخصيص بعض المقابر لدفن شخصيات مرموقة. يعكس هذا التنوع في العناصر المعمارية معتقدات وثقافات سكان مدينة “موثيس” القديمة، مما يجعل من هذه الاكتشافات حجر الزاوية لفهم تاريخ الواحات المصرية زمن الرومان.

المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *