في خطوة تعكس التحولات الجديدة في السياسة الأمريكية، تم فرض قيود على شركات الطيران الإيرانية تمنعها من السفر إلى العديد من الدول المجاورة، بما فيها الإمارات وسلطنة عمان. جاء هذا القرار بعدما أعلنت الولايات المتحدة عن عقوبات جديدة تستهدف الشركات التي تتعامل تجارياً مع إيران، مما يمثل أول تأثير ملحوظ لهذه السياسة الجديدة.
أعلنت هيئة الطيران المدني في الإمارات تعليق جميع الرحلات الجوية التابعة لشركات الطيران الإيرانية حتى إشعار آخر، وذلك تطبيقاً لهذه السياسة المنشودة. وقد أفادت مصادر صحفية بأن الرحلات الجوية الإيرانية توقفت أيضاً إلى وجهات مثل عُمان وجورجيا وأذربيجان، بالإضافة إلى العاصمة العراقية بغداد. ومن المعلوم أن السلطات الإيرانية تعمل حالياً على تحويل هذه الرحلات إلى مطارات بديلة، مثل مطار النجف الذي يعد موقعًا دينيًا مهمًا لدى الشيعة.
في إطار هذه التدابير، أبدت واشنطن نيتها فرض عقوبات على الشركات العالمية التي تتعامل مع الشركات الإيرانية اعتبارًا من 23 سبتمبر، بهدف إضعاف الأسطول الطيران المدني الإيراني والزج به في التهميش العالمي. وقد لاحظ المراقبون أن دولاً أخرى في منطقة الخليج بدأت أيضًا في فرض قيود مشابهة على الرحلات الجوية الإيرانية، مما يعكس تأزما متزايداً في العلاقات الإقليمية.
رغم أن المواقع الإلكترونية للمطارات الإيرانية تُظهر استمرار الرحلات المغادرة والواردة إلى وجهات مثل أفغانستان وأرمينيا والصين، إلا أن الرحلات إلى دول الخليج المجاورة توقفت بشكل واضح. وعلى ضوء هذه التفاعلات، حذرت إيران من أن فرض الولايات المتحدة حظراً جوياً سيتسبب في تصعيد محتمل للتوتر، حيث أعلن مسؤول إيراني رفيع المستوى عن تهديد باستهداف مطارات أي دولة في المنطقة حال تطبيقها للحظر الأمريكي الجديد.
وفي ظل حالة الجمود مناطق النزاع، صرحت واشنطن بأنها قد غيّرت من استراتيجياتها من خلال توسيع نطاق العقوبات المالية، مع استهداف الشركات من دول أخرى التي تمارس التجارة مع إيران، وهي خطوة تُعرف بـ”العقوبات الثانوية”. وقد أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى هذه الاستراتيجية بوصفها “يوم النصر الاقتصادي”، مقارناً إياها بهجوم بطريقة تتواكب مع الظروف التاريخية في الحرب العالمية الثانية.
إن استمرارية حظر الطيران سترسخ عزلة إيران وقد تتسبب في تفاقم أزمتها الاقتصادية، لا سيما في ظل القيود المفروضة على موانئها البحرية. مثل هذه التحولات، تثير قلق الكثيرين حول مستقبل العلاقات بين إيران وبقية الدول في المنطقة، ووجود أبعاد جديدة قد تُضاف لمشهد السياسة الدولية.
