كشف وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي عن تقدم ملموس في المباحثات بين المسؤولين الأمريكيين والبولنديين بشأن إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية جديدة في بولندا. تتضمن هذه القاعدة وجود حوالي 10 آلاف جندي، وهو ما يمثل تحولاً كبيرًا في استراتيجية نشر القوات الأمريكية في أوروبا.
وفقًا لتقرير نشرته وكالة “بوليتيكو”، تأتي هذه الخطوة في وقت مهم حيث يجري “البنتاجون” مراجعة شاملة للوضع العسكري الأمريكي في الخارج. وتمثل هذه الجهود استمرارًا لتهديدات إدارة الرئيس دونالد ترامب السابقة بسحب جزء من القوات الأمريكية من بلدان مثل ألمانيا.
أشار سيكورسكي، خلال حديثه في فعالية أقيمت في نيويورك بتنظيم من “مجلس العلاقات الخارجية”، إلى أهمية وجود القوات الأمريكية في المنطقة من أجل تعزيز الأمن والطمأنينة دون إثارة قلق روسيا. وأعرب عن أمله في أن يفي ترامب بالتزاماته بهذا الشأن، وهو ما يعكس الرغبة البولندية في تعزيز التعاون الأمني مع واشنطن.
يذكر أن فكرة إقامة قاعدة جديدة في بولندا ليست جديدة، فقد طرحت سابقًا خلال فترة ترامب، لكن المسؤولين البولنديين قدموا هذه المرة تفاصيل ملموسة تعكس الجدية المتزايدة في المفاوضات. ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تحتفظ حاليًا بنحو 7 آلاف جندي في الأراضي البولندية، بالإضافة إلى خطط لنقل وحدات عسكرية إلى ليتوانيا وإستونيا، مما يعكس زيادة وجود القوات الأمريكية بالقرب من روسيا.
أوضح إلبريدج كولبي، المسؤول عن السياسات في “البنتاجون”، أن هذه الخطوة الجديدة تهدف إلى تعزيز قدرة حلف “الناتو”، حيث سيتم مطالبة الدول الأعضاء بزيادة ميزانيات دفاعها. كما أن هذه التطورات ستمنح الدول الأوروبية المزيد من قدرات العمل العسكري في مواجهة التحديات السائدة، خصوصًا في ظل القلق المتزايد من تحركات روسيا في المنطقة.
ومع ذلك، يأتي هذا الاتفاق المحتمل في سياق من الارتباك على صعيد السياسة الأمريكية تجاه القوات العسكرية في أوروبا، حيث شهد العام الماضي سحب لواء عسكري من رومانيا، بالإضافة إلى التطمينات الأولية بسحب 5000 جندي من ألمانيا. وهو ما أثار التساؤلات في أوساط حلف “الناتو” حول الإستراتيجية الأمريكية المستقبلية. هل سيتجه الأمر نحو زيادة القوات، أم ستظل الأمور على حالها، أم ستشهد انسحابات واسعة؟
