دعا أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى ضرورة التحرك العاجل من أجل حماية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين. جاء هذا الطلب خلال كلمته في الاجتماع الوزاري الذي عُقد بهدف دعم الوكالة على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
أكد جوتيريش أن اللاجئين الفلسطينيين يواجهون تحديات جسيمة في ظل الظروف المتوترة في المنطقة. ورغم استئناف المساعدات بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إلا أن الوضع في غزة لا يزال غير محتمل. فقد أشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة تسفر عن وفاة أربعة أشخاص في المتوسط يومياً، حيث يشكل الأطفال نسبة مؤلمة من الضحايا. وهذا يمثل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي، بما في ذلك المعايير الإنسانية المتعارف عليها، بينما ما زالت قدرة تقديم المساعدات الإنسانية تواجه قيوداً صارمة، مما يزيد من مستوى المعاناة التي لا تُحتمل.
علاوة على ذلك، أعرب الأمين العام عن قلقه إزاء الوضع في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتزايد الهجمات من قبل المستوطنين وتوسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق، مما يضع المجتمعات الفلسطينية على حافة الانهيار. واعتبر أن هذه الأفعال تشكل تهديدًا خطيرًا لفرص تحقيق حل الدولتين، وهو السبيل الوحيد للمضي قدماً نحو السلام.
وفي سياق متصل، تحدث جوتيريش عن التحديات العميقة التي يواجهها لبنان، مشيراً إلى الغارات الجوية الإسرائيلية والعمليات البرية الواسعة، التي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم. وفي ظل هذه الظروف المتقلبة، تبقى “الأونروا” بمثابة صمام أمان لضمان الاستقرار، فهي تقدم للاجئين أكثر من مجرد خدمات أساسية، حيث ساهمت على مدار عقود في تعزيز فرصهم لحياة أفضل وأكثر كرامة.
لكن، ونظراً للضغوط الممارسة عليها، تواجه الوكالة خطرًا حقيقيًا يهدد وجودها وفعاليتها. فقد شهدت “الأونروا” منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023 خسائر فادحة، حيث قُتل ما يقرب من 400 من موظفيها في غزة. كما تم إغلاق المدارس والمراكز الصحية بالقوة في القدس الشرقية، وواجهت الوكالة اقتحامات غير قانونية لمقراتها، مما يستدعي تكاتف الجهود الدولية لحماية مقر عملها والتصدي لهذه الانتهاكات.
في ختام كلمته، شدد جوتيريش على أن هذه الأفعال تمثل انتهاكًا جسيماً لحقوق الإنسان وللالتزامات الدولية التي تقع على عاتق إسرائيل. فالتزام المجتمع الدولي بتوفير الحماية والدعم للاجئين الفلسطينيين يبقى مهمًا في مواجهة هذه التحديات، لضمان ملاذ آمن ومستقبل أفضل لهم وللأجيال القادمة.
