فيما يشهده العالم من أزمات إنسانية متزايدة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أهمية دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا)، مشدداً على أنها لا يمكن استبدالها. جاء هذا التأكيد خلال اجتماع وزاري عقد في مقر الأمم المتحدة، بمشاركة الدول الأعضاء، حيث دعا جوتيريش إلى تقديم الدعم السياسي والمالي للوكالة، لضمان استمرارية خدماتها للاجئين الفلسطينيين.
جاءت هذه الدعوة فيما تمر الأونروا بفترة صعبة، إذ عانت الوكالة على مدى عقود في تقديم خدمات أساسية للاجئين تحت ظروف قاسية. وأشار جوتيريش إلى المخاطر التي تهدد مستقبل عمل الوكالة، بما في ذلك الهجمات التي تعرض لها موظفوها في قطاع غزة، حيث لقي حوالي 400 منهم حتفهم منذ بداية أحداث 7 أكتوبر 2023. كما تعرّضت العديد من منشآتها للتدمير أو للإغلاق، في حين واجهت مدارسها ومراكزها الصحية في القدس الشرقية عدة انتهاكات.
في هذا السياق، انتقد الأمين العام الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الأونروا، مشيراً إلى اقتحام مقرها في القدس الشرقية، والاستيلاء على مركز تدريب قلنديا، واعتبرها انتهاكات واضحة للقانون الدولي. وأوضح أن الأونروا تمر بأزمة مالية حادة، حيث يقدر العجز النقدي لديها بنحو 100 مليون دولار، ما يهدد قدرة الوكالة على توفير الخدمات لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
من جهته، ثمن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، دور الأونروا، مؤكداً أن الوكالة تمثل شريان حياة لملايين الفلسطينيين الذين يعانون من الفقر ونقص الخدمات الأساسية. وأشار الصفدي إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع أعربت عن تأييدها لاستمرار الأونروا في عملها ضمن التفويض الممنوح لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، معبرا عن تقديره للدول التي قدمت تبرعات جديدة للوكالة مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا.
أما وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، فقد أكد دعم بلاده لوكالة الأونروا، مشيراً إلى أن إسبانيا خصصت 18 مليون دولار للوكالة هذا العام، مع موافقة مجلس الوزراء على تقديم 3 ملايين يورو كدعم إضافي. في حين أعرب وزير الخارجية البرازيلي، مورو لويس ليكير فييرا، عن استنكار بلاده للحملة التي تستهدف الأونروا وموظفيها، مشيراً إلى التهديدات والتشريعات التي تسعى لتقويض عمل المنظمة.
وفي نفس السياق، أعرب المفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان سوندرز، عن شكره للدول الداعمة للوكالة، مؤكداً أن الأونروا تواصل تقديم خدماتها في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون. وأكد سوندرز أن الوكالة تظل ماضية قدماً في تحقيق الأهداف التي كلفتها بها الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم التحديات المتزايدة.
ومع تفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع، تبقى الحاجة ملحة لدعم الأونروا لضمان تقديم المساعدات والخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين الذين يعانون من آثار الصراعات المستمرة.
