رئيس وزراء لبنان يؤكد أمام الأمم المتحدة ضرورة انسحاب إسرائيل وتحقيق ترتيبات لإنهاء الحرب

رئيس وزراء لبنان يجدد أمام الأمم المتحدة المطالبة بانسحاب إسرائيل والتوصل لترتيبات تضمن إنهاء الحرب

جدد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، دعوته إلى إنهاء الحرب المستمرة في البلاد، مطالبًا بتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دوليًا. وأكد على أهمية إطلاق سراح جميع الأسرى اللبنانيين، مشددًا على ضرورة استئناف المفاوضات تحت رعاية الولايات المتحدة، للوصول إلى ترتيبات تضمن انتهاء الحرب واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أشاد سلام بدور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، مشيرًا إلى تضحيات أعضائها في دعم استقرار المنطقة وتعزيز دور الجيش اللبناني. كما دعا إلى اتخاذ تدابير مناسبة لتجنب أي فراغ يمكن أن يحدث نتيجة انسحاب هذه القوة، مقترحًا الاتفاق على قوة دولية جديدة لضمان استمرار مهام المراقبة والتواصل في البلاد.

كما أشار رئيس الحكومة إلى أن لبنان دخل في مفاوضات مع إسرائيل برعاية أمريكية، مؤكدًا أن الإطار الثلاثي المبني على مبدأي التبادلية والمرحلية يتطلب اتخاذ خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح لتنفيذ جميع بنوده. وقد ثمن سلام فكرة استعادة الأرض كمطلب أساسي، ولكن أكد على أن هذا لا يقتصر فقط على انسحاب المحتل، بل يشمل أيضًا عودة السكان والحياة إلى القرى والمدن المتضررة.

وتحدّث سلام عن أهمية توفير الدعم الدولي للمتضررين والنازحين في لبنان، مشددًا على أن البلاد تواجه ثلاثة تحديات مصيرية، تتعلق باستعادة ثقة الشعب بعد الانهيار المالي، واستعادة القرار الوطني، واستعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية تنفيذًا لاتفاق الطائف واحترامًا للقرارات الدولية، بما في ذلك القرار 1701.

معتبرًا أن هذه التحديات تشكل معادلة النهوض بالبلاد، دعا سلام إلى ضرورة استعادة الثقة من خلال تعزيز التعاون والاحترام للقانون الدولي، مشيرًا إلى الحاجة الملحة إلى معالجة الانتقائية في تطبيق القواعد الدولية ومعالجة تداعيات التغير المناخي وتحديات العصر الرقمي الجديد.

وفي سياق الإصلاحات، أوضح سلام أن الحكومة اللبنانية باشرت بخطوات تتعلق بتفعيل الإدارة وتعزيز استقلالية القضاء، بالإضافة إلى تحديث القوانين المتعلقة بالإعلام وإلغاء عقوبة الإعدام، مشيرًا إلى أهمية إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي لاستعادة الثقة الدولية وتأمين التمويل اللازم للاقتصاد اللبناني.

وفي حديثه عن انفجار مرفأ بيروت، أكد سلام أن العدالة والمحاسبة هما الشرطان الأساسيان للشفاء من آثار الكارثة.وشدّد على أن الحكومة ملتزمة فقط بحصرية السلاح في يد الدولة وأن لا أحد يمثل لبنان سوى مؤسساته الدستورية، رافضًا فكرة أن يصبح لبنان ساحة للصراعات الإقليمية أو ورقة تفاوض.

كما أشار إلى ضرورة إعادة إعمار الجنوب، مؤكدًا أن هذا ليس مجرد بناء هيكلي، وإنما يتطلب إعادة بناء حياة الناس وحقوقهم في العيش بكرامة وأمان على أرضهم. وفي حديثه عن الاستقرار الإقليمي، أكد سلام على أنه لا يمكن تحقيق استقرار مستدام في لبنان دون استقرار في المنطقة ككل، مما يستدعي تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.

ودعا إلى ضرورة دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” معتبرًا أن تجفيف مصادر التمويل أو تقويض صلاحياتها لن يحل مشكلة اللاجئين، بل سيفاقم معاناتهم ويزيد الأعباء على الدول المضيفة مثل لبنان. وفي ختام كلمته، دعا سلام إلى إصلاح هيكلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مشددًا على ضرورة تمثيل الدول الإفريقية والعربية بشكل عادل، وطالب بتوسيع عضوية المجلس لتكون أكثر شمولية وفاعلية في معالجة التحديات العالمية.

من خلال هذه المطالب، يعكس سلام تطلعات لبنان نحو السلام، السيادة، والتنمية، مع الإصرار على ضرورة استعادة الثقة بين اللبنانيين ودعوة المجتمع الدولي للقيام بدور فعال في دعم جهود البلاد نحو الاستقرار والتعافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *