شهدت مدينة العلمين الجديدة فعاليات الاجتماع السادس لجمعية النواب العموم العرب، حيث انعقدت ندوة متخصصة في استخدامات الذكاء الاصطناعي في أعمال النيابة العامة، وذلك يومي 14 و15 سبتمبر. تم تنظيم الندوة بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وشركة أورانج مصر للاتصالات، وجمعت مجموعة من النواب العموم ورؤساء أجهزة النيابة العامة من الدول الأعضاء، إلى جانب عدد من الخبراء المتخصصين في الذكاء الاصطناعي.
افتُتحت الندوة بجلسة حوارية استعرضت واقع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العدالة الجنائية. وقد تناول الخبراء الفوائد المحتملة لتطبيق هذه التقنيات في تحسين أداء النيابات العامة، مع التركيز على التحديات التي يمكن أن تظهر أثناء إدماجها في العمل النيابي. من أبرز المخاوف التي تم طرحها كان الحفاظ على خصوصية البيانات وضمان حمايتها أثناء التحقيقات، بالإضافة إلى تأمين الأنظمة والتقليل من مخاطر الاختراقات.
كما كانت دقة مخرجات الأنظمة الذكية موضوعاً محورياً في المناقشات، إذ تم التأكيد على أهمية التحقق من تلك المخرجات وتوفير أطر واضحة لضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي. وجاءت النقاشات معززة بفكرة ضرورة بقاء التقييم البشري كعنصر أساسي في اتخاذ القرارات داخل النيابات العامة.
في الجانب الإيجابي، تم تسليط الضوء على الفرص التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لتطوير العمل النيابي. يمكن لهذه التقنيات معالجة كميات هائلة من المعلومات المتعلقة بالقضايا، بل وتمكين المشاركين من تصنيف الملفات واستخراج الأنماط والروابط من بينها، مما يسهم في تسريع البحث في التشريعات والأحكام والمبادئ القضائية. هذه المزايا تتيح لأعضاء النيابة توجيه المزيد من الجهد نحو القضايا التي تحتاج إلى تحليل بشري عميق.
كان واضحاً من المناقشات أن تحقيق الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب بناء إطار متكامل من النظم المؤسسية والتقنية والتشريعية، يشمل ضمان الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات مع الحفاظ على الضمانات القانونية والحريات. وفي ختام الجلسة، عرضت العديد من الدول الأعضاء تجاربها في مجال دمج الذكاء الاصطناعي في أعمال النيابة العامة، مما يعكس التزام الجمعية بتمكين الدول الأعضاء من تبادل المعرفة والخبرات الناجحة في هذا المجال.
تأتي هذه الندوة ضمن توجه جمعية النواب العموم العرب لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة في مجال العدالة، وفي إطار استشراف مستقبل العمل النيابي في ظل التطور المستمر للذكاء الاصطناعي. هذا الفهم العميق يعكس أهمية توظيف التكنولوجيا في تعزيز العدالة دون المساس بالمعايير القانونية والمهنية، مما يضمن توازنًا بين الابتكار وحماية الحقوق والحريات.
