في إطار الاجتماع السادس لجمعية النواب العموم العرب، الذي عُقد في مدينة العلمين الجديدة، تم تنظيم ندوة تتناول موضوع “استخدامات الذكاء الاصطناعي في عمل النيابة العامة: التحديات والفرص وآفاق المستقبل”. هذه الفعالية، التي تمت بالشراكة مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وشركة أورانج مصر للاتصالات، شهدت مشاركة واسعة من النواب العموم ورؤساء أجهزة النيابة العامة من دول عربية عديدة، فضلاً عن خبراء متخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي.
انطلقت جلسات الندوة بمناقشة حوارية تناولت كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز عمل العدالة الجنائية. حيث أظهر المشاركون كيف يمكن لهذه التقنية أن تساعد في تحسين الأداء في النيابات العامة، بالإضافة إلى استعراض التحديات الرئيسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند إدماج هذه التقنيات في النظام القضائي.
تطرقت المناقشات إلى مجموعة من التحديات، مثل الحاجة لضمان حماية سرية البيانات والمعلومات أثناء التحقيقات، وتأمين الأنظمة ضد مخاطر الاختراق، بالإضافة إلى التأكد من دقة النتائج المخرجة عن الأنظمة الذكية. كما تم التأكيد على أهمية وجود إطار عمل مسؤول للاستخدام، مع الحفاظ على استقلالية القرارات القضائية وضرورة التقدير البشري في العمليات القانونية.
رغم التحديات، تم تسليط الضوء على الفرص الكثيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لتحسين عمل النيابات العامة، مثل إمكانية تحليل كميات هائلة من البيانات والمعلومات المتعلقة بالقضايا. كما يمكن أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تصنيف الملفات واستخراج الأنماط والروابط، وتسريع إجراءات البحث في النصوص القانونية والأحكام القضائية. هذا قد يسمح لأعضاء النيابة بتوجيه جهودهم نحو المهام التي تتطلب التفكير البشري والإبداع.
شدد المشاركون على أن تحقيق الفائدة القصوى من الذكاء الاصطناعي في العمل النيابي يرتبط بضرورة إنشاء إطار مؤسسي وتقني وتشريعي شامل، يعمل على ضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، ويوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والضمانات القانونية وحماية الحقوق والحريات الشخصية.
بعد الحوار، قامت بعض الدول الأعضاء بشركة النواب العموم العرب بعرض تجاربها في تطبيق الذكاء الاصطناعي في أعمال النيابة العامة، مع التركيز على الخطوات التي اتخذتها والتطبيقات المستخدمة. تأتي هذه الجهود في سياق حرص الجمعية على تعزيز تبادل الخبرات والممارسات الناجحة بين الدول العربية في هذا المجال المتطور.
في نهاية المطاف، تُظهر هذه الندوة التزام جمعية النواب العموم العرب بمواجهة التحديات التكنولوجية المتزايدة في مجال العدالة الجنائية، بينما تتطلع إلى تنظيم العمل النيابي في عصر الذكاء الاصطناعي. الهدف ليس فقط تحسين آليات العمل، بل أيضًا ضمان حماية الحقوق والحريات والامتثال للمعايير القانونية والمهنية في مهنة الطب الشرعي.
