شارك المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، في الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، الذي عُقد في أبوظبي تحت شعار “حماية الناس والكوكب في العصر الرقمي”، برعاية مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وقد ألقى وزير العدل كلمة افتتاحية سلط فيها الضوء على رؤية جمهورية مصر العربية وتجربتها المتميزة في مجال مكافحة الجريمة وتعزيز العدالة الجنائية، مع التركيز على أهمية سيادة القانون وحقوق الإنسان.
كما تناول الوزير في كلمته التقدم التشريعي والقضائي الذي تشهده مصر، مشيراً إلى قانون الإجراءات الجنائية الجديد وميكنة مؤسسات العدالة، فضلاً عن التوسع في نظام التقاضي عن بعد، وتطوير الآليات الخاصة بحماية الفئات الأولى بالرعاية، ودور مصر في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. هذه الجهود تأتي في سياق المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي تهدف إلى بناء الإنسان والوقاية من الجريمة.
وفي مستهل فعاليات المؤتمر، أعلن المستشار وزير العدل عن إطلاق “تعهد مصر من أجل العدالة” لدورة أبوظبي (2026 – 2031)، والذي يتضمن استراتيجيات لمكافحة الجريمة المنظمة والجريمة السيبرانية، إلى جانب استحداث إطار تشريعي لمكافحة الاحتيال المنظم. علاوة على ذلك، تم الإعلان عن تأسيس مركز مصري أفريقي للتدريب على منع ومكافحة الجريمة السيبرانية، بالإضافة إلى المركز الإقليمي لمكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية، مع التركيز على تعزيز معامل الطب الشرعي الرقمي.
وفي إطار تعزيز التعاون الثنائي والدولي، قام وزير العدل بعقد جلسة مباحثات موسعة مع مونيكا جوما، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وأعرب الوزير عن فخره بقيادة افريقية لمكتب الأمم المتحدة، مشدداً على أهمية استمرار التنسيق في مجالات التدريب القضائي وتأسيس المراكز الإقليمية المتخصصة.
وبدعوة من وزير العدل الإماراتي، شارك المستشار في حدث وزاري عالي المستوى مع وزراء عدل من دول مختلفة مثل فرنسا وبلجيكا. تم خلال اللقاء مناقشة كيفية تعزيز التعاون القضائي الدولي وتبادل أفضل الممارسات والخبرات. كما تناول الاجتماع التجربة الإماراتية المتميزة في تيسير الطلبات القانونية وسبل استرداد الأموال والأصول المنهوبة، مع التوافق على ضرورة تطوير الأطر المؤسسية وتسريع إجراءات التعاون القضائي.
علاوة على ذلك، عقد المستشار لقاءً ثنائياً مع وزير العدل الإماراتي بحضور السفير المصري في الإمارات، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين وتبادل الخبرات في المجالات القضائية. كما حرص المشارك على لقاء القضاة المصريين المعارين للعمل في الإمارات، معبراً عن اعتزازه بمساهماتهم في تعزيز النظام القضائي الإماراتي، ومؤكداً أنهم سفراء للمهنة العدلية ويمثلون صورة مشرفة لمصر في المحافل الدولية.
تأتي هذه الأنشطة كجزء من التزام مصر الجاد بالعدالة والتنمية، وتسعى لتعزيز دورها كقوة فاعلة في تعزيز التنسيق الدولي في مجال مكافحة الجريمة، مما يساهم في بناء منظومة قضائية أكثر قوة وتقدماً على المستوى الإقليمي والدولي.
