في إطار العلاقات المثمرة بين مصر وفرنسا، أكّد سفير مصر لدى باريس طارق دحروج على أهمية الشراكة الاستراتيجية التاريخية التي تربط البلدين. جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري الفرنسي لعام 2026، الذي تم تنظيمه بالتعاون مع مؤسسة “بيزنس فرانس” ومجلس الشيوخ الفرنسي، بحضور وزير الاستثمار والتجارة الخارجية في مصر، الدكتور محمد فريد صالح.
وصف السفير دحروج المنتدى بأنه ليس مجرد احتفال بالصداقة العميقة بين القاهرة وباريس، بل هو خطوة فعالة نحو تحقيق الأهداف المشتركة من خلال إقامة شراكات ومشروعات ضخمة تعزز من التبادلات التجارية والصناعية. كما أن المنتدى يمهد لفتح آفاق جديدة للتعاون بين الجانبين، مما يعكس أولويات التحول الاقتصادي في مصر.
أشار السفير إلى أن التجربة الفرنسية تتماشى مع رؤية مصر الطموحة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة، لا سيما في مجالات الطاقة والتحول الأخضر. من خلال تعاون الشركات الفرنسية، يأمل في تعزيز جهود مصر في تحديث البنية التحتية وإعادة تشكيل المشهد العمراني، بالإضافة إلى مجالات أخرى كالنقل والمدن المستدامة.
كما تناول دحروج المجالات الأخرى التي يشملها التعاون، مثل الصحة، والصناعة الغذائية، والتحول الرقمي، إلى جانب التدريب المهني الذي يعد أولوية للاستثمار في طاقات الشباب المصري. وأبرز الأرقام التي تم استعراضها خلال المنتدى، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 3 مليارات يورو، معتبراً ذلك مجرد البداية لمسيرة شراكة مثمرة.
في سياق حديثه عن الإصلاحات الهيكلية، أكد السفير أهمية تبسيط الإجراءات من خلال ما يعرف بـ “الرخصة الذهبية”، مؤكداً أن هذه الإجراءات قد ساهمت في جعل مصر أكثر جذباً للاستثمارات المباشرة. مع تسجيل الاقتصاد المصري تقدماً ملحوظاً في عدة مجالات، يشير دحروج إلى تنوع النشاط الاقتصادي والنمو الاستثماري كمؤشر على التحول الشامل الذي تمر به البلاد.
استناداً إلى تقرير الاستثمار العالمي لعام 2025، أشار السفير إلى أن مصر احتلت المرتبة الأولى في القارة الإفريقية من حيث تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث بلغ حجمها 46.6 مليار دولار في عام 2024. وهذا يشير إلى أن الاستثمار في مصر ليس مجرد فرص اقتصادية، بل هو استثمار في سوق يضم أكثر من 110 ملايين نسمة ويشكل منصة إستراتيجية نحو القارة الإفريقية والشرق الأوسط.
في ختام كلمته، أعرب السفير طارق دحروج عن استعداد السفارة المصرية في باريس، إلى جانب الفرق الاقتصادية والتجارية، لمساندة الشركات والمستثمرين في تخفيف الإجراءات وتسهيل القيام بالمشروعات، مؤكداً على أهمية الشراكات التي تم التوصل إليها خلال المنتدى. كما قدم شكره لمجلس الشيوخ الفرنسي ومؤسسة “بيزنس فرانس” والشركاء الذين ساهموا في إنجاح هذا الحدث في قلب العاصمة الفرنسية.
