حذرت الحكومة البريطانية من التحديات المتزايدة التي تواجه حل الدولتين في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، مشيرةً إلى أن التطورات الحالية على الأرض قد تؤدي إلى تقويض هذا الحل. خلال جلسة مجلس الأمن التي عُقدت حول الوضع في الضفة الغربية، أكدت نائبة الممثل الدائم لبريطانيا لدى الأمم المتحدة كيت فوستر أن هذا الحل لا يزال المسار الأكثر موثوقية نحو مستقبل أفضل، إلا أن التحولات الجارية قد تضعه في خطر كبير.
وأعربت فوستر عن قلقها بشأن مشاريع الاستيطان، لا سيما في منطقة E1، محذرةً من أن تنفيذ مثل هذه المشاريع سيفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية، مما سيجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. وشددت على ضرورة عدم السماح لمثل هذه المشاريع بالاستمرار، إذ إن ذلك سيضر بمساعي السلام والاستقرار.
كما وجهت الدبلوماسية البريطانية انتقادًا لتصاعد العنف المرتبط بالمستوطنين في الضفة الغربية، داعيةً سلطات الاحتلال إلى اتخاذ خطوات حازمة لمنع هذا العنف ومحاسبة مرتكبيه. وقد عبرت عن استيائها من قرارات العفو التي تصدر ضد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في أعمال عنف، مؤكدًة ضرورة تحقيق العدالة في هذه القضايا.
في إطار جهود حماية حل الدولتين، أوضحت فوستر أن المملكة المتحدة تعمل مع شركائها الدوليين لفرض تشريعات تمنع استيراد السلع من المستوطنات غير الشرعية، بالإضافة إلى فرض عقوبات على أولئك الذين يمولون أو يسهلون الأنشطة الاستيطانية. وهذا يأتي ضمن جهود أكبر لدعم حقوق الفلسطينيين وتعزيز فرصهم في إقامة دولتهم المستقلة.
وحول الأوضاع في الضفة الغربية، دعت بريطانيا إلى توفير عائدات المقاصة للسلطة الفلسطينية وإقامة ترتيبات مصرفية مستدامة، بهدف تحسين أوضاع النقل والتجارة وتعزيز فرص العمل للفلسطينيين. هذه التغييرات تعتبر أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من التوترات.
فيما يتعلق بقطاع غزة، أكدت فوستر على التزام المملكة المتحدة بتنفيذ القرار 2803، مشيرةً إلى خطة السلام المكونة من 20 نقطة. وقد تعهدت لندن بتقديم مبلغ 117 مليون دولار هذا العام لدعم المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، إلا أنها أعربت عن قلقها إزاء صعوبة إيصال هذه المساعدات بسبب القيود المفروضة.
كما دعت الدبلوماسية البريطانية السلطات الإسرائيلية إلى رفع جميع القيود على المساعدات الإنسانية ووقف استهداف المدنيين في غزة. وقد أكدت على ضرورة التحرك العاجل مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تزداد الحاجة إلى المساعدات بشكل ملح.
اختتمت فوستر مداخلتها بالتأكيد على أن المنطقة تمر بفترة حرجة، مشددة على أهمية بذل أقصى جهد من قبل مجلس الأمن لحماية حل الدولتين وتعزيز الاستقرار في الضفة الغربية، بالإضافة إلى إنهاء معاناة سكان غزة. إن تحقيق السلام الدائم يستدعي إرادة سياسية قوية والتزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف المعنية.
