تواجه العاصمة التايلاندية بانكوك أزمة مروعة بسبب الفيضانات التي أدت إلى ارتفاع عدد القتلى إلى 23 حالة. وقد تسببت الأمطار الغزيرة التي استمرت لأكثر من أسبوع في تفاقم الوضع، مما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في المدينة. وتعتبر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه الفيضانات مقلقة، حيث تشير التوقعات إلى أن تصل إلى حوالي 11.8 مليار بات، ما يعادل نحو 364 مليون دولار أمريكي، حسب ما أفاد به مركز التنبؤ الاقتصادي والتجاري بجامعة غرفة التجارة التايلاندية.
ووفقًا لتقديرات المركز، قد تتكبّد بانكوك وحدها نحو 57% من إجمالي الخسائر المترتبة على تلك الفيضانات، والتي تؤثر على 27 مقاطعة في البلاد، خلال الفترة من 25 إلى 29 سبتمبر الجاري. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الظروف إلى خفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لتايلاند لهذا العام بمقدار 0.3 نقطة مئوية، ليصل إلى 2.1%، كما سيتأثر النمو في الربع الثالث بواقع 0.5 نقطة مئوية، ليصبح 1.7%.
الحالة الإنسانية في بانكوك صعبة للغاية، حيث تم الإبلاغ عن وفاة أربعة أشخاص في الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما زاد من القلق حول تأثير الكارثة على المجتمع. ولا تزال العديد من الشوارع مغمورة بالمياه، مما أدى إلى إغلاق المدارس وإقامة مراكز إيواء تضم آلاف المتضررين. وقد أفادت التقارير بأن أكثر من 700 ألف شخص تأثروا بالفيضانات، مما يضاعف من الإحباط والمعاناة في المدينة.
ولم تكن بانكوك وحدها المتأثرة، بل طالت هذه الكارثة 29 مقاطعة من أصل 77 مقاطعة في تايلاند، وفقًا لما ذكرته وكالة إدارة الكوارث الوطنية. وفي ظل استمرار حال الطوارئ، تعمل المضخات في المدينة بكامل طاقتها، إلا أن عملية تصريف المياه قد تستغرق عدة أيام، وفقًا لتصريحات الحاكم “تشادشارت سيتيبونت”، نظرًا للطبيعة الجغرافية للمنطقة التي تعتمد على شبكة واسعة من القنوات المائية.
في خضم هذه الأحداث، يسجل اقتصاد تايلاند، الذي يُعتبر ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، تباطؤًا ملحوظًا، حيث بلغ معدل النمو السنوي في الربع الثاني 1.9%، وهو أقل بكثير من معدل 2.8% المسجل في الربع السابق. هذه الظروف تثير القلق بشأن قدرة البلاد على التعافي من الأزمات الحالية في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعاني منه بعد جائحة كوفيد-19.
