شيّع اليوم الثلاثاء، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، الآلاف من الفلسطينيين جثامين 51 شهيدًا، كانت قد انتُشلت مؤخرًا من تحت أنقاض المنازل المدمرة. وقد انطلق موكب التشييع من مستشفى العودة، حيث كان المشيعون يحملون الجثامين المغطاة بالأكفان والأعلام الفلسطينية، في مشهد يعكس الحزن والألم الذي يجتاح الأسر في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة.
وأعرب محمد أبو نبهان، خلال حديثه لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، عن مشاعر الفقد التي تعتصر قلبه، حيث ودع 13 شهيدًا من عائلته، كان بينهم والدته وشقيقاه وزوجتاهما وأطفالهما. وقد استُشهد هؤلاء نتيجة غارة إسرائيلية دمرت منزل العائلة في 29 يوليو 2025، ليصبح الفقدان جزءًا مؤلمًا من حياتهم اليومية.
كما شاركت أريج فرج الله في مراسم التشييع وهي تستذكر زوجها سمير، الذي استُشهد في 28 نوفمبر 2024. وقد عبرت عن مشاعرها المؤلمة بقولها إنها لم تجد من رفاته سوى عظمتين، ووصفت هذا الأمر بكونه “أفضل من لا شيء”. يعكس هذا الوضع المؤلم الأثر العميق للحرب على الأسر والعائلات الفلسطينية التي فقدت أعزّائها.
تعود رفات الشهداء الذين وُدعوا اليوم، إلى أطفال ونساء ورجال من عائلات مختلفة، كانوا ضحايا لعمليات قصف إسرائيلي استهدفت مناطق عدة في المخيم. ومع استمرار النزاع، تزداد معاناة الفلسطينيين، حيث تخطّت حصيلة الشهداء الذين انتُشلت جثامينهم منذ استئناف الهدنة في أكتوبر الماضي 834 شهيدًا، وفقًا للمصادر الطبية.
في الوقت نفسه، لا تزال هناك آلاف الجثامين تحت الأنقاض، في ظل صعوبات كبيرة في عمليات الانتشال. تعاني فرق الإنقاذ من نقص المعدات والوقود، بالإضافة إلى القيود التي تمنع وصولهم إلى بعض المناطق المتضررة. إن هذه الظروف تعكس الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون، وتؤكد على الحاجة الماسة للمساعدات الإنسانية والتضامن في مثل هذه الأوقات العصيبة.
