أعرب رئيس بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، جيمس سوان، عن قلقه المتزايد بشأن الأوضاع الأمنية المعقدة في شرق البلاد. خلال الجلسة التي عُقدت لمجلس الأمن الدولي، تم تسليط الضوء على تصاعد التوترات، خاصة في مقاطعة شمال كيفو حيث تواصل حركة “23 مارس” المتمردة قتالها ضد القوات المسلحة الكونغولية باستخدام أسلحة ثقيلة وطائرات مسيرة، مما يفاقم الأزمات الحالية.
كما أشار سوان إلى أن الوضع الأمني في جنوب كيفو لا يبتعد كثيرًا عن تلك الصورة القاتمة، إذ تسببت العمليات القتالية واستخدام الأسلحة الثقيلة في نزوح أعداد كبيرة من السكان. هذا النزوح يعوق جهود تقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية التي يعاني منها المدنيون.
لتعزيز الأمن، تعمل بعثة “مونوسكو” على تعزيز دورياتها بالتعاون مع السلطات المحلية، كما تقوم بإنشاء قواعد متنقلة في مختلف المناطق المنكوبة. ومع ذلك، يشير سوان إلى أن الوضع بشأن حقوق الإنسان في البلاد يبعث على القلق، حيث تم توثيق أكثر من 1500 انتهاك خلال الفترة الماضية، معظمها يحدث في سياق إنساني يفتقر فيه الناس إلى الأمن والغذاء.
في سياق متصل، أكدت نيني بينتو إيراجي، رئيسة مكتب تنسيق المجتمع المدني في جنوب كيفو، أن الوضع في المنطقة تجاوز الأزمة إلى حالة من الانهيار. وأوضحت أن المجموعات المسلحة، بما في ذلك حركة “23 مارس”، تفرض إدارة موازية تمارس الابتزاز وتفرض ضرائب غير قانونية على المواطنين، مما يزيد من معاناتهم تحت تهديد السلاح.
وأكدت إيراجي أن فهم هذه الحرب لا يمكن أن يتم دون الإشارة إلى الموارد المعدنية التي تزيد من شدة الصراع. فمن المعروف أن عمال المناجم يعملون في ظروف قاسية لاستخراج معادن مثل الكولتان والذهب، حيث يتعرضون للضغط، فضلاً عن الضرائب المفروضة على الإنتاج في مواقع المناجم، مما يسهل تهريب هذه المعادن إلى الأسواق الدولية بعد خلطها بمعادن أخرى لإخفاء مصدرها.
على الرغم من وجود معايير دولية من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحتم على الشركات التحقق من مصدر المعادن الكونغولية، أكدت إيراجي أن العديد من المشترين يتجاهلون هذه القوانين في الواقع. وفي هذا السياق، أضافت أن استمرار القدرة على القتل للسيطرة على الموارد المعدنية دون عقوبة يعني أن الصراع في المنطقة لن ينتهي في القريب العاجل، مما يجعل الحلّ أكثر تعقيدًا.
تظل الأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية موضوعًا حرجًا يتطلب المزيد من الاهتمام الدولي، في ظل استمرار تأثيرات النزاع على المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة.
المصدر: أ ش أ
