المفتي يؤكد أن قيم الرحمة والسلام تجمع الإنسانية وتعزز التواصل بين الأديان

أكد فضيلة مفتي الجمهورية، الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، خلال المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان، الذي عُقد في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن مفهوم المشترك الإنساني يعتمد على بعدين رئيسيين. الأول يتصل بجوانب الدين و النصوص الشرعية التي تشدد على أهمية التعارف والتعاون بين البشر، بينما الثاني يتناول الأسس الفلسفية المتعلقة بعلاقة الفرد بالآخر مما يستدعي التفاعل والتواصل المتبادل. وأشار فضيلته إلى أن الإنسان لا يمكنه العيش بمعزل عن الآخرين، وأن التفاعل الحضاري هو ضرورة إنسانية تقتضيها طبيعة المجتمعات البشرية.

في سياق حديثه، أضاف فضيلة المفتي أن العلاقات بين الشعوب والحضارات تحتاج إلى تعزيز القيم المشتركة الإنسانية كمنطلق لبناء تواصل أكثر توازنًا. وقد أُقيم هذا المؤتمر بمشاركة عدد من الأكاديميين والمتخصصين في الدراسات الدينية من مختلف أنحاء العالم، وهو يركز على موضوع الدين والمشترك الإنساني، من خلال مقاربات معاصرة.

وأشار عيَّاد إلى أن المشترك الإنساني ليس فكرة جديدة نشأت من الحداثة أو الفلسفات الحديثة، بل إن الأديان بذاتها كانت سبَّاقة في ترسيخ هذا المفهوم. وبهذا المعنى، فإن المقاربات العصرية حول الأديان تتغذى على التسامح والمحبة والسلام، وهذه القيم تعد سُبلًا لخلق ممرات جديدة من الحوار بين الأديان، وتعكس حقيقة أن الشرائع السماوية تدعو دائمًا إلى تعزيز الرابط الإنساني.

كما أكد فضيلته على أهمية الرحمة كقيمة دينية وأخلاقية، حيث تدعم تلك القيمة المبادئ الأساسية مثل التكافل وصون الكرامة الإنسانية. وشدد على ضرورة أن تُترجم هذه القيم إلى أفعال من قبل المؤسسات الدينية والعلماء لمواجهة النزاعات والحروب، ودعم المستضعفين خاصةً الأطفال والنساء وكبار السن. واعتبر أن الشرائع السماوية ينبغي أن تُبرأ من الاستخدام السيئ في تأجيج الصراعات.

وفي إطار حديثه حول تعزيز المشترك الإنساني، ذكر عيَّاد أنه لا يمكن التخلي عن الخصوصيات الحضارية، بل يجب أن يتوازى الاعتزاز بالهُوية مع التوافق حول القيم المشتركة. فالتفاعل الإيجابي يستند إلى وعي بأن الاختلاف يمكن أن يكون مصدر قوة، بدلًا من أن يكون عائقًا لتقديم حلول فعالة للمشاكل المعقدة التي يواجهها العالم.

ومع النقاش حول تحديث الفكر الديني، حذر المفتي من الدعوات التي تتبنى قطع الصلة بالتراث الديني أو الاجتزاء من مناهج غير متوافقة مع خصائص النصوص الأصلية. وأكد أن الحداثة الحقيقية تتطلب من الفرد أن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأن يعيد قراءة تراثه بشكل نقدي ليخدم تطلعات المجتمع نحو تطوير حاضره ومستقبله.

وانتهى حديثه بتوجيه نداء لتكامل الجهود بين المؤسسات الدينية والأكاديمية والمجتمعية، كي يتم تحويل قيم التسامح والحوار وقبول الآخر إلى ممارسات حقيقية تساهم في إنهاء الحروب والنزاعات. وعبر عن أمله في أن تعقب أعمال المؤتمر مبادرات ملموسة تعزز أفكار العيش المشترك وتحمي كرامة الإنسانية، مشيدًا بجهود جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية في تعزيز تلك القيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *