تواصل منظمة “أطباء بلا حدود” تسليط الضوء على الوضع الصعب الذي يعيشه سكان جنوب لبنان، حيث تؤكد أن الحرب لم تنته فعليًا رغم الإعلان عن وقف محتمل لإطلاق النار. إذ أن التوتر والقلق لا يزالان يسيدان الأجواء، والتهديدات المتكررة من الهجمات الإسرائيلية تفرض واقعا مريرا على السكان، مما يؤثر سلبًا على صحتهم النفسية.
تشير المنظمة إلى أن مغادرة المنازل تعني فقدان الاستقرار والروتين اليومي، مما يزيد من حالة القلق المستمرة لدى الأهالي. فعلى الرغم من المحاولات لفرض هدوء، تبقى الاعتداءات وممارسات الهدم قائمة، مما يزيد من المخاوف حول المستقبل المجهول.
في ظل القصف المستمر وتدمير البنية التحتية، أصبح الوصول إلى العيادات الصحية تحديًا كبيرًا. لذلك، بادرت “أطباء بلا حدود” بتقديم الدعم النفسي مباشرة من خلال خدمات الاستشارات عن بُعد. تُعتبر هذه الخدمة ضرورية لضمان سلامة الأفراد وتقديم العون النفسي حتى في أحلاك الظروف.
تواجه بعض الفئات من السكان صعوبة كبيرة في التعبير عن مشاعرهم أو استيعاب الانعكاسات النفسية لما يمر بهم، حيث أن التهديدات تظل حاضرة بشكل يومي. وتستمر الجهود لمساعدة هؤلاء الأفراد عبر توفير الدعم النفسي المجاني وخطوط المساعدة السرية.
منذ بداية الهجمات المكثفة في الثاني من مارس، شهدت لبنان ارتفاعًا في معدلات القلق والحاجة إلى الرعاية الصحية. أصبح من الشائع أن يضع السكان احتياجات عائلاتهم الفورية في المقدمة على حساب صحتهم النفسية، مما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في البلاد.
استجابات “أطباء بلا حدود” تشمل إنشاء خط مجاني يقدم دعمًا نفسيًا عن بُعد، وقد شهد هذا الخط منذ بدء العمليات العسكرية تلقي حوالي 580 مكالمة، وقدمت المنظمة المساعدة لـ421 شخصًا، بالإضافة إلى توفير الدعم الاجتماعي والإحالات إلى مرافق متخصصة.
تؤكد المنظمة على أن الصحة النفسية لا يمكن اعتبارها مسألة ثانوية وسط الأزمات الإنسانية المتصاعدة، بل على العكس، هي جزء لا يتجزأ من الرعاية الصحية الطارئة. بناءً على ذلك، تعد القدرة على توفير الدعم النفسي خلال الأزمات ضرورة حقيقية لإنقاذ الأرواح.
تواصل “أطباء بلا حدود” تعديل استجابتها وفقًا للاحتياجات المتغيرة، من خلال نشر العيادات المتنقلة إلى الاستجابة في المستشفيات، وإيصال الدعم النفسي عن بُعد عبر الخط الساخن. وقد أكدت المشرفة على برنامج الصحة النفسية في المنظمة، يارا قصار، أن السكان يعانون من حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم، مما يزيد من الأعباء النفسية التي تنعكس على حياتهم اليومية.
في هذا السياق، يجد المحرومون من الأمن والسلام فرصة قليلة لتناول تجاربهم بشكل صحي. وهذا القلق الدائم لا يؤثر فقط على صحتهم النفسية، بل يتجاوز ذلك إلى جميع جوانب حياتهم، مما يشكل تحديًا كبيرًا يتطلب تدخلات عاجلة لمساعدتهم على استعادة شعورهم بالأمان والاستقرار.
