اختتمت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، زيارتها الأخيرة إلى لبنان، حيث أعربت عن ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال من التبعات الناتجة عن النزاع المستمر والأزمة الاقتصادية التي تهز البلاد. وأكدت أن حقوق الأطفال واحتياجاتهم يجب أن تكون في قلب جهود التعافي الوطني.
خلال جولتها التي شملت مناطق في جنوب لبنان وبيروت، قامت راسل بلقاء أطفال وعائلات تغيرت حياتهم تمامًا بسبب الأعمال العدائية والنزوح. وقد زارت مركز إيواء في مدينة صور، حيث التقت بأسر أُجبرت على مغادرة منازلها، وبعضها غادر أكثر من مرة. ومن بين العائلات التي زارتها كانت أم تعتني بمولودها الجديد، إضافة إلى أطفال ألحق النزاع أضرارًا كبيرة بمنازلهم ومدارسهم، وما زالوا بانتظار اللحظة التي تعيدهم إلى حياتهم الطبيعية.
أوضحت راسل أن الأزمات المتعاقبة التي شهدها لبنان قد أسفرت عن صعوبات اقتصادية بجوانب متعددة أثرت بشكل عميق على الأطفال وعائلاتهم. وذكرت أن الأطفال في لبنان عايشوا سنوات من التوتر والأزمات، وأشارت إلى أن الاستثمار في هؤلاء الأطفال يعد أساسيًا من أجل ضمان مستقبل أفضل واستعادة الاستقرار في البلاد.
كما زارت راسل أحد مراكز «مكاني» المدعومة من اليونيسف، حيث التقت أطفالاً وشبابًا مستفيدين من خدمات التعليم والدعم النفسي والاجتماعي، والتي تساعدهم في الاستمرار بالتعلم والتعافي من آثار الأزمات التي مروا بها. هذا الدعم يعد ضروريًا لتجاوز التحديات النفسية والاجتماعية التي الناتجة عن النزاع.
في تقريرها، أشارت اليونيسف إلى أن النزاع الحالي كان له تأثير مدمر على شريحة الأطفال، موضحة أنه منذ الثاني من مارس 2026، لقي 261 طفلاً حتفهم وأصيب 1056 آخرون، كما تعرضت نحو 436 مدرسة لأضرار أو تم تدميرها، مما يهدد مستقبل حوالي 100 ألف طفل بفقدان مقاعدهم الدراسية.
وفي سياق الزيارة، التقت راسل أيضًا بعدد من الشخصيات اللبنانية البارزة، من بينها الرئيس العماد جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد. وسعت من خلال هذه اللقاءات إلى مناقشة أوضاع الأطفال وسبل تأمين استمرار حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم والحماية اللازمة.
وأكدت اليونيسف عزمها على الاستمرار في العمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة اللبنانية والشركاء لتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحية، مع التركيز على دعم النظم والخدمات الوطنية التي يعتمد عليها الأطفال. منذ بداية عام 2026، استمرت اليونيسف في تعزيز استجابتها الإنسانية لتقديم الدعم للأطفال المتضررين من النزاع ومساعدة الأسر النازحة وتوفير الإمدادات الأساسية للمراكز الصحية ومراكز الإيواء، بالإضافة إلى تمكين الأطفال من مواصلة التعليم والحصول على الدعم النفسي والاجتماعي.
