في احتفالية مميزة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار حرب السادس من أكتوبر، أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، على أهمية تواجد علماء الأزهر في سيناء، حيث يمثل هذا الحضور تجديدًا للتراث الإسلامي العريق ودور الأزهر في تعزيز وعي الشباب. جاء هذا التأكيد خلال افتتاح الأسبوع الدعوي الثالث والعشرين في جامعة العريش تحت عنوان “انتصارات أكتوبر بين ركائز الإيمان وعزائم الرجال”.
وأوضح الجندي أن هذا النوع من الفعاليات يمثل واجبًا دينيًا ووطنيًا، خاصةً في ظل محاولات تزييف الوعي التي تستهدف الشباب. وأشار إلى أن المجمع يعمل على تعزيز قدرات الشباب في مواجهة التحديات المتعددة التي تواجه الوطن، مشددًا على أن الإيمان هو المحرك الأساسي للوعي ووسيلة تحصين المجتمع من الأخطار المحدقة.
تناول الجندي التأثيرات الإيجابية للإيمان في صناعة النصر، مستشهدًا بوقائع تاريخية مثل غزوة الخندق وغزوة بدر، حيث كانت الجوانب الروحية والإيمانية عاملاً حاسمًا رغم الظروف الصعبة. وقال إن نصر أكتوبر تحقق من خلال الجمع بين القوة العسكرية والتخطيط الدقيق، مما جعل مصر قادرة على استرداد أراضيها الغالية.
وأشار الجندي إلى أن توعية الشباب هي أمر حيوي، محذرًا من محاولات التشكيك في العقيدة الإسلامية التي تُعد من أبرز وسائل تزييف الوعي. كماحثهم على أن يستقوا معارفهم من مصادر موثوقة، مشيرًا إلى الأثر السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي التي قد تلهيهم عن أهدافهم الحقيقية، داعيًا إياهم إلى تنظيم استخدامها بما يعود بالنفع على المجتمع.
وفي حديثه، أشار إلى أهمية بناء علاقة قوية بين الشباب ورموز الأمة وعلمائها، مؤكدًا أن التقليل من شأن هؤلاء العلماء يعكس توجهات سلبية نحو فهم العقيدة. دعا الجندي الشباب إلى الالتزام بالإيمان والتركيز على المعرفة الأصيلة، مما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية ورفع مستوى الوعي.
كما أكد على ضرورة أن يتحلى الشباب بروح الانتماء لوطنهم، مشددًا على أنه يتوجب عليهم المساهمة في نهضة المجتمع، وهو ما حث عليه النبي محمد ﷺ. وأكد أن وقت الشباب هو من أعظم النعم، وله تأثير مباشر على مسيرتهم الإيمانية والمجتمعية.
وعبر الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة، عن أهمية النصر بوصفه ليس مجرد حدث عابر، بل قانون رباني يتطلب الإيمان والعمل الجاد. ولفت إلى أن العقيدة والإيمان يشكلان قاعدة أساسية لبناء الأبطال والقدرة على التخطيط والتنسيق في ميدان المعارك.
كما تناول الدكتور يحيى دور القوات المسلحة في نصر أكتوبر، مع التأكيد على أن الإخلاص والوعي من مقومات تحقيق النصر، مما يجعل الأراضي المقدسة مثل سيناء رمزًا للقدسية والتضحية في سبيل الوطن. وأكد أنه ينبغي على الشباب أن يدركوا أن جهود البناء والوعي لا تقل أهمية عن جهود الدفاع والسلاح.
من جهته، أشار زكريا هيبة، نائب رئيس جامعة العريش، إلى أن علماء الأزهر يعتبرون القلب النابض للأمة، حيث تجسد فعاليات الأسبوع الدعوي لقاءً فكريًا متبادلاً مع الشباب، مما يعزز فهمهم لقضايا المجتمع ويعمق انتماءهم. وأكد أن الجامعة تلعب دورًا رئيسيًا في بناء وعي الطلاب وتعزيز ارتباطهم بتاريخهم ورموزهم الوطنية.
هذا وتستمر فعاليات الأسبوع الدعوي في إطار حملة “على درب الأبطال”، والتي تهدف إلى نشر قيم التفاني والوعي، بما يساعد في تعزيز مكانة العقيدة ودورها في تحقيق النصر، وذلك من خلال ندوات ومحاضرات تشارك فيها كوكبة من علماء الأزهر.
