عُقدت قمة الأعضاء المؤسسين للشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (NEPAD) في العلمين بمصر، حيث تم التأكيد على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص الإفريقي في تحقيق التنمية المستدامة للقارة. يأتي هذا التوجه في إطار الخطة التنفيذية العشرية الثانية (STYIP2) لأجندة 2063، التي تهدف إلى تعزيز النمو والاستثمار، وتحويل إفريقيا إلى مركز ريادي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
أصدر المشاركون في القمة إعلان العلمين، الذي أظهر الالتزام العميق للدول الإفريقية بتعزيز التعاون بينهم وبين القطاع الخاص والشركاء الدوليين. جاء ذلك كخطوة مهمة نحو بناء إفريقيا متكاملة، مزدهرة وسليمة، يقودها مواطنوها من خلال تعزيز خطاب السلام والتنمية المستدامة. وأكد البيان التصور بأن الشراكة بين الحكومات الإفريقية والشعب والقطاع الخاص هي المفتاح لمستقبل أفضل للقارة.
استعرض القادة خلال الاجتماع الذي حضره مسؤولون رفيعو المستوى، من بينهم رئيس الاتحاد الإفريقي ورؤساء لجان تنموية، إنجازات الـ 25 عاماً الماضية من الشراكة الجديدة، حيث تم تسليط الضوء على التقدم في مجالات البنية التحتية والزراعة وسلاسل القيمة. ومع ذلك، أقر المشاركون بوجود تحديات مستمرة تتعلق بتمويل التنمية وتنفيذ المشاريع، مما يستدعي اتخاذ إجراءات شاملة للتغلب على هذه الفجوات.
وقد أبدى القادة خلال الاجتماع قلقهم إزاء انخفاض المساهمات المالية من الدول الأعضاء في دعم البرامج التنموية، مما أثر سلبًا على قدرة الوكالة على تنفيذ مهامها بكفاءة. تم التأكيد على أهمية تقديم الدعم الضروري لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية لتحسين استجابتها للاحتياجات المتزايدة والتنموية في القارة.
في سياق متصل، تم الإعلان عن إنشاء منصة العلمين للاستثمار، التي تهدف إلى توحيد جهود القطاع الخاص وتعزيز التزاماته تجاه التنمية. كما تم الاتفاق على إطلاق مرفق قاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحلول منتصف عام 2027، مع متابعة تأثيرة من حيث خلق فرص العمل ودعم الشباب والنساء في مجالات الأعمال.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إفريقيا تحديات كبيرة على صعيد التنمية والحوكمة، ويرى القادة ضرورة ترسيخ عمل متكامل يعزز من مرونة القارة في مواجهة التحديات العالمية. تم التشديد على أهمية إدارة التمويل بشكل فعّال، مع ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء والجهات الخاصة لتحقيق أهداف الأجندة الإفريقية.
إن إعلان العلمين يمثل لحظة مفصلية في مسيرة التعاون والتنمية الإفريقية، حيث يُسلط الضوء على أهمية الشراكات الاستراتيجية في تسريع وتيرة النمو والتقدم. وقد أكد المشاركون عزمهم على إعادة تموضع الوكالة لمواجهة التحديات المستقبلية وتعزيز دورها كنقطة محورية في عجلة التنمية المستدامة بإفريقيا.
في الختام، يصل المشاركون في القمة إلى اتفاق جماعي على أهمية العمل المشترك وإطلاق المبادرات التي تسهم في تحقيق التطلعات المستقبلية لأفريقيا، حيث لا يزال أمام القارة الكثير لتحقيقه في مسيرتها نحو النمو والازدهار. إن ضمان نجاح الأجندة الإفريقية يتطلب التزامًا قويًا من جميع الأطراف المعنية بالعمل نحو أهداف مشتركة، لتعزيز القيم الاجتماعية والاقتصادية في جميع أرجاء القارة.
