أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته خلال القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الإفريقي المنعقدة في مدينة العلمين الجديدة ضرورة تحويل التحديات التي تواجه القارة الإفريقية إلى فرص حقيقية للنمو والتنمية. وأوضح أن القارة قادرة على بناء قدراتها الذاتية للتعافي من آثار النزاعات، مشيراً إلى أهمية تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء لتحقيق التنمية المستدامة.
وفي إطار ترحيبه بالزعماء المشاركين، تعرض الرئيس السيسي لموقع مدينة العلمين التاريخي، حيث تحولت هذه الأرض التي عانت من ويلات الحرب في الماضي إلى نموذج يحتذى به في التنمية والاستثمار. وقد أظهر هذا التحول كيف يمكن للإرادة أن تحقق الانتصار على آثار الصراع.
كما تناول الرئيس السيسي التحديات الجيوسياسية المتزايدة والنزاعات المستمرة التي تتطلب تعاوناً أكبر بين دول القارة. حيث أكد أن تنسيق المواقف وحده لم يعد كافياً لمواجهة هذه المصاعب، بل يجب أن تتكامل القدرات وأن يبذل الجميع جهداً جماعياً لصنع مستقبل أكثر استقراراً.
ودعا السيسي إلى أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود عبر الحوار والتعاون، مشيراً إلى أن إدارة المياه والموارد الطبيعية تشكل اختبراً حقيقياً للتكامل الإفريقي. كما أعرب عن تقدير مصر لاختيار موضوع المياه كأحد أولويات الاتحاد الإفريقي، مؤكداً التزام بلاده بالعمل جنباً إلى جنب مع بقية الدول لتحقيق الأمن المائي.
أشار السيسي أيضاً إلى أن المصالح المشتركة بين الدول الإفريقية يجب أن تتفوق على الخلافات، حيث بإمكان التعاون أن يؤدي إلى رفاهية الشعوب. كما أكد أهمية التكامل الاقتصادي كوسيلة لتعزيز السلام، حيث أن ارتباط الاقتصاديات ببعضها يزيد من فرص الاستقرار والازدهار.
وفي سياق متصل، دعا الرئيس السيسي إلى تعزيز منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والتي بدأت في عام 2019، مشدداً على ضرورة استفادة القارة من قدراتها الإنتاجية الهائلة لزيادة التجارة البينية ودعم التصنيع. وأكد أنه لا ينبغي لأفريقيا أن تبقى مجرد مصدر للمواد الأولية، بل يجب أن تبني قدراتها على الإنتاج والتصنيع.
كما تحدث السيسي عن دور القطاع الخاص الإفريقي في تعزيز النمو الاقتصادي، حيث أطلق منتدى العلمين للأعمال كمنصة تجمع قادة وصناع القرار مع المستثمرين لدعم التنمية. وأبدى رغبته في استمرار هذا التعاون في السنوات القادمة لتحقيق أهداف القارة التنموية.
وفي إطار التأكيد على أهمية الاستقرار في القارة، ذكر الرئيس السيسي أن إعادة الإعمار والتنمية ضرورة بعد النزاعات، داعياً للتعاون من أجل تحقيق هذه الأهداف. كما أشاد بالجهود التي تبذلها مفوضية الاتحاد الإفريقي في دعم القدرات الوطنية، معبراً عن التزام مصر في مواصلة دعم هذه المشاريع.
واختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على أن مستقبل إفريقيا مبشر، مشيراً إلى أن القارة تتمتع بموارد ضخمة وطاقات بشرية هائلة، وأن ما تحتاجه هو توحيد الجهود لإطلاق أدوات جديدة لتحقيق مصالح الشعوب. وأعرب عن تطلعه لأن تكون القمة خطوة جديدة نحو تحقيق التكامل والتنمية المستدامة في قارة إفريقيا.
المصدر: أ ش أ
