سلطات شرق وغرب ليبيا تتوصل إلى اتفاق تاريخي يفتح الطريق لإجراء الانتخابات

سلطات شرق وغرب ليبيا توقع على اتفاق يمهد الطريق نحو إجراء انتخابات

في خطوة جديدة نحو تحقيق الاستقرار السياسي في ليبيا، تم التوصل إلى اتفاق من قبل الأطراف المشاركة في “الاجتماع المصغر” الذي عُقد في طرابلس بحضور بعثة الأمم المتحدة للدعم في البلاد. يأتي هذا التقدم على خلفية الصعوبات التي شهدها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في الوصول إلى توافق بشأن تعديل القوانين الانتخابية وتعزيز عمل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

ووفقاً لمصادر محلية، أبرمت الأطراف المعنية الاتفاق بالأحرف الأولى في العاصمة تونس في 20 أغسطس، مع وعد بعقد لقاء آخر في ليبيا قبل نهاية نفس الشهر لترتيب إجراءات تنفيذ الاتفاق وإعلانه رسمياً. كما أكدت البعثة الأممية أنها ستقوم بنشر نص الاتفاق النهائي بعد استكمال جميع الإجراءات اللازمة.

يتضمن الاتفاق إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وجاءت التوصيات بتعيين ضو إبراهيم الهامي عطية كرئيس للمجلس وسناء الشتيوي كنائب له، مع تعيين ستة أعضاء جدد يمثلون كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

كما تنص الوثيقة على اعتماد القانون رقم 28 لسنة 2023 كأساس لإجراء الانتخابات الرئاسية، حيث تشمل تعديلات تسمح لمزدوجي الجنسية بالترشح، مع ضرورة التخلي عن الجنسية الثانية قبل أداء اليمين. كما تهدف التعديلات إلى ضمان مشاركة العسكريين في العملية الانتخابية، كمرشحين وناخبين، وذلك في إطار قانوني يحافظ على حياد المؤسسة العسكرية.

تدعو الوثيقة أيضًا إلى إلغاء الجولة الثانية من الانتخابات إذا حصل أحد المرشحين على أغلبية مطلقة، وتحديد عدد التزكيات المطلوبة للترشح بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين. كما تركز على مراجعة أحكام الطعون الانتخابية وتعزيز استقلال نتائج الانتخابات الرئاسية عن الانتخابات التشريعية.

على صعيد الانتخابات التشريعية، يسعى الاتفاق إلى اعتماد القانون رقم 10 لسنة 2014 كأساس لها، مع تخصيص صلاحيات للبرلمان المنتخب لتناول قضايا الدستور الدائم وتطبيقه. كما يشجع على مشاركة الأحزاب السياسية من خلال مرشحين فرديين في مختلف الدوائر الانتخابية.

حدد الاتفاق مدة لا تتجاوز 24 شهراً لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مع ضرورة إقامة سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية متحدة. وفي حال عدم تمكن الأطراف من إجراء الانتخابات في الموعد المحدد، فإن الوثيقة تدعو إلى التعاون مع بعثة الأمم المتحدة لإيجاد حل يضمن الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.

علاوة على ذلك، يقترح القانون إجراء اعتماد وطني وتنفيذ آلية متابعة مشتركة بين أعضاء الاجتماع ووفد الأمم المتحدة لضمان التنفيذ الجيد للاتفاق. كما تنص الأحكام النهائية للوثيقة على أن تحل بنود الاتفاق محل أي تعارض قد يظهر مع الإطار القانوني القائم، مع التأكيد على أهمية الحوار المستمر وبحسن نية لحل أي خلافات محتملة.

يأتي هذا الاتفاق في إطار مساعي ليبيا لإعادة بناء مؤسساتها وتعزيز استقرارها السياسي، وسط آمال بأن يسهم في وضع البلاد على الطريق الصحيح نحو انتخابات حرة ونزيهة. استجابة لتحديات المرحلة الحالية، يأمل المواطنون أن تتحقق هذه الخطوات على أرض الواقع، مما يعزز من فرص السلام والتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *