شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، إذ سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة بمقدار 56 سنتًا، ليصل سعر البرميل إلى 91.05 دولار. بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 83 سنتًا ليصل سعره إلى 86.59 دولار، مما يدل على رد فعل السوق تجاه التصعيدات الأخيرة في الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
هذا الارتفاع يأتي في أعقاب تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ هجمات جديدة ضد إيران، بعد تبادل الهجمات الأخير بين البلدين. هذه الأحداث زادت من حدة المخاوف من تعطل إمدادات النفط من منطقة حيوية تعتبر واحدة من أكبر مناطق إنتاج الخام على مستوى العالم.
في سياق متصل، أظهرت بيانات شحن من كبلر تراجعًا في عدد السفن التجارية التي مرت عبر مضيق هرمز، حيث انخفض العدد إلى خمس سفن فقط يوميًا، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة. يُذكر أن هذا المضيق كان يُعتبر شريانًا رئيسيًا لمرور نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الصراع في فبراير الماضي.
الأمور لا تبدو مشجعة، خاصة مع عدم إحراز وسطاء مثل قطر وعمان أي تقدم في جهودهم لإعادة فتح المضيق، الذي أغلقته إيران بعد الهجمات التي تعرضت لها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.
على صعيد آخر، أعلن ترامب مؤخرًا عن اتفاق مع فنزويلا يهدف إلى السيطرة على احتياطيات النفط في البلاد، وهو ما قال إنه سيساعد على تعويض احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي الذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ 44 عامًا. وفي تقريرٍ آخر، أظهرت الإحصاءات انخفاض مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 3.1 مليون برميل، مما يعكس الضغوط الحالية على السوق.
تستمر المخاطر المحيطة بحركة الشحن وإمدادات النفط في الزيادة، حيث أبلغت إحدى الناقلات عن تعرضها لإصابة من ثلاثة مقذوفات أثناء إبحارها خارج المضيق. ورغم عدم وجود تقارير عن إصابات أو تأثيرات بيئية، إلا أن هذه الحوادث تمثل دليلاً واضحًا على الأوضاع المتوترة في المنطقة.
تتمنى جميع الأطراف أن تُفضي الجهود الدبلوماسية إلى حل الوضع القائم، مما يساعد على استعادة استقرار الأسعار وتسهيل حركة التجارة البحرية، وهو أمر حيوي للاقتصادات المتأثرة بارتفاع تكاليف الطاقة.
