قبل أسابيع، اجتاحت الفيضانات مدينة بيدور في وادي تريشولي النيبالي، مما تسبب في دمار هائل. لكن ما حدث في مدرسة “تريبهوفان تريشولي” الثانوية كان بمثابة درة أمل بين الكارثة. جرس المدرسة، الذي عادة ما يرتبط ببدء وانتهاء الحصص الدراسية، أصبح هذه المرة إنذاراً للنجاة أُنقذ بفضله أكثر من 900 طالب.
مدير المدرسة، راجندرا داوادي، كان داخل أحد الفصول عندما تلقى تحذيراً من محاسب المدرسة. أخبره المحاسب بأن هناك فيضاناً مدمراً عازماً على اجتياح المنطقة بعد تلقيه أخباراً من أحد أقاربه الذي يعيش في منطقة مرتفعة. تحركت الأمور بسرعة، إذ بدأ الاتصال بالمعلمين وأولياء الأمور، مما دفع داوادي إلى اتخاذ قرار سريع.
كان الوضع أكثر خطورة مما يبدو، ولذلك قرر داوادي إنهاء الحصص الدراسية على الفور، وأمر بدق الجرس لإخلاء المدرسة. فقد كان أمامهم حوالي 14 دقيقة فقط قبل أن تصل المياه. في تلك اللحظة، كان أكثر من 900 طالب و16 موظفاً داخل المدرسة، مع طلاب آخرين في الطريق.
اتصل داوادي بسائقي الحافلات ليطلب منهم عدم الاقتراب من المدرسة والتوجه بدلاً من ذلك إلى أماكن آمنة. بدأ الطلاب والعاملون في مغادرة المبنى سيراً على الأقدام، أو بواسطة الحافلات والدراجات النارية نحو المناطق المرتفعة. عندما كان أحد سائقي الحافلات يستعد لنقل الطلاب، أمره داوادي بالعودة، وفي لحظة حرجة انهار جسر كان قريبا جداً بفعل الفيضانات.
من فوق التلة، شاهد داوادي كيف أن مكان طفولته، حيث درس وعمل، بدأ يختفي تحت سيل من المياه والطين والحطام. أصبح موقع المدرسة الآن جزءاً من مجرى النهر. ومع دمار المدرسة، كانت الأنباء تشير إلى أن نحو 69 مدرسة أخرى قد دُمرت أيضاً، مما أثر سلباً على تعليم نحو 19 ألف طالب.
بفضل قرار داوادي الشجاع، نجح في إنقاذ الكثير من الأرواح، ومع ذلك فهو يدعو نفسه مجرد مسؤول عن أداء واجبه. يطالب الآن بإعادة بناء المدرسة في مكان أكثر أماناً لتجنب الكوارث المستقبيلة، بالإضافة إلى أهمية تقديم الدعم النفسي للطلاب المتضررين وضمان عودتهم سريعاً إلى التعليم.
إن ما حدث في مدرسة “تريبهوفان تريشولي” يبرز أهمية اتخاذ القرارات السريعة في الأوقات الحرجة، حيث يمكن لجرس المدرسة البسيط أن يكون صوت الحياة أو الموت.
