في عالم يتسم بتغيرات متسارعة، أكد الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أهمية فهم الواقع بعمق ومنهجية، مشددًا على ضرورة أن يتم التعامل مع التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع من خلال إدراك دقيق لطبيعة التحولات الجارية. وأوضح نجم خلال كلمته في الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق دون وجود صورة واضحة وشاملة لتلك التحولات.
صرح نجم بأن من القواعد الأساسية التي تعلمها علماء الأزهر هي أن “الحكم على الشيء فرع عن تصوره”، مما يعكس الصلة الوطيدة بين فهم الواقع وتطبيق القيم والمبادئ الإسلامية. حيث يعتمد الفقه الإسلامي على مجموعة من الأدوات العلمية التي تساهم في تمكين الفقهاء من فهم الأحداث الراهنة، مثل فقه الواقع وتحقيق المناط ومراعاة المقاصد الشرعية. هذه الأدوات تسهم في قراءة الحاضر واستشراف المستقبل بموضوعية ووضوح.
وأكد نجم أن المؤتمر قد سعى إلى تقديم رؤية متكاملة لرصد وتحليل التحولات العالمية، مشددًا على أن معالجة التحديات المعاصرة لن تكون بمقدور علماء الدين وحدهم، وإنما تتطلب جهودًا مشتركة من مختلف التخصصات والمؤسسات. لذا، يجب أن يكون هناك تعاون موسع يعزز من فاعلية الحلول المطروحة ويرسم استراتيجية للتعامل مع القضايا المستجدة.
وأضاف أن بناء رؤية شاملة يتطلب تحليلاً دقيقًا للمشكلات، متجاوزًا ذلك لوضع خطوات عملية قابلة للتطبيق تساهم في تعزيز استقرار الأسرة والمجتمع. فالفهم العميق للقيم الدينية والاجتماعية يعد أساسًا لا يمكن الاستغناء عنه في سياق هذا الإصلاح، إذ يشكل الحفاظ على الثوابت الدينية والقيمية نقطة انطلاق أساسية للتعامل مع التغيرات الكبرى التي يشهدها العالم اليوم.
وعزز نجم من أهمية تطوير الأدوات والوسائل التي تساهم في حماية هذه القيم في ظل الواقع المعاصر، مشيرًا إلى ضرورة بناء القدرات وتأهيل الأفراد والمؤسسات لمواجهة التحديات الجديدة. إذ إن امتلاك المعرفة والأدوات الحديثة يعد عنصراً محوريًا في سبيل تحويل الرؤى إلى واقع عملي ينعكس positively على المجتمعات.
في الختام، دعا نجم إلى تحويل الأمل المشترك بين المشاركين إلى عمل جماعي يسهم في دعم الأسرة وتعزيز استقرار المجتمعات، معتبرًا أن هذا التعاون والتكامل يمثلان قوة دافعة للتغلب على ما يواجهها من تحديات معاصرة. فالفرصة سانحة لبناء توافق يحاكي تطلعات المجتمعات الساعية إلى مستقبل أفضل ومستقر.
