شهدت أسواق الأسهم الأوروبية ارتفاعًا اليوم الخميس، منهية سلسلة من الخسائر استمرت لثلاث جلسات متتالية. جاء هذا التحسن مع تراجع الضغوط البيعية في سوق السندات العالمية، حيث ترقب المستثمرون بيانات اقتصادية أمريكية قد توضح ملامح السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ارتفع مؤشر ستوك 600 الأوروبي بنسبة 0.5 بالمئة، ليصل إلى 649.1 نقطة، متعافيًا من أدنى مستوى سجله يوم الثلاثاء الماضي. هذا الارتفاع شمل معظم المؤشرات في المنطقة، إذ شهد سهم شركة سويتك الفرنسية، المتخصصة في تصنيع الرقائق الإلكترونية، قفزة تصل إلى 10.3 بالمئة بعد أن زادت توقعاتها لنمو الإيرادات للربع الثاني من عام 2027، حيث قدرته بـ 50 بالمئة بالمقارنة مع توقعاتها السابقة التي كانت عند 30 بالمئة.
تأثرت الأسواق بالضغوط التي فرضتها التصعيدات الأخيرة للحرب مع إيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف المرتبطة بمعدلات التضخم المرتفعة، بالإضافة إلى تفاقم أزمة الديون الحكومية وسياستها النقدية المتشددة. تعتبر منطقة أوروبا حساسة لزيادة أسعار النفط نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ورغم انخفاض الأسعار اليوم إلا أنها لا تزال فوق مستوى 95 دولارًا للبرميل.
كما شهدت عوائد السندات في منطقة اليورو تراجعًا عن أعلى مستوياتها التي وصلت إليها في السنوات الأخيرة. وأوضحت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث لدى إكس.تي.بي، أن عدم توقف الهجمات قد يجعل من الصعب رؤية تراجع ملموس في أسعار السلع الأساسية أو عودة طويلة الأمد لعوائد السندات، خصوصًا في ظل موقف البنوك المركزية الحذر تجاه التضخم.
تشير أحدث الاستطلاعات إلى تراجع نمو قطاع الخدمات المهيمن في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى له خلال شهرين في أغسطس، رغم أن الطلب القوي ساهم في استقرار النشاط العام للقطاع الخاص. يتوقع المستثمرون بشكل كبير أن يرفع البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض إلى 2.5 بالمئة في الاجتماع القادم للسياسة النقدية، مع توقعات بزيادة إضافية بحلول منتصف عام 2027.
سيراقب المتعاملون أيضًا تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم غد الجمعة، بحثًا عن مؤشرات جديدة تتعلق بالسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. جاءت التعليقات المتشددة لرئيس البنك المركزي الأمريكي، كيفن وورش، الأسبوع الماضي لتزيد من توقعات المستثمرين بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.
على صعيد آخر، تعرضت أسهم قطاع السلع الفاخرة لخسائر ملحوظة، حيث انخفضت بنسبة 2 بالمئة في ظل تزايد حذر المستثمرين تجاه آفاق انتعاش هذا القطاع. سجّلت أسهم شركة إل.في.إم.إتش هبوطًا بنسبة 1.8 بالمئة، فيما تراجع سهم شركة هيرميس بنحو 2 بالمئة، وواجه سهم شركة كيرينج، المالكة لعلامة جوتشي، انخفاضًا بنحو 3 بالمئة.
المصدر: رويترز
