في خطوة تتعلق بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية، قامت 56 منظمة حقوقية ومدنية بتوجيه رسالة إلى رؤساء لجان القوات المسلحة في الكونغرس، تدعو فيها لإلغاء بند في مشروع قانون الدفاع الوطني لعام 2027، والمعروف بـ”المادة 219″. يهدف هذا البند إلى تعزيز التعاون التكنولوجي العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يثير قلق العديد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان.
يسعى البند المذكور إلى زيادة التكامل العسكري وتقنية الدفاع بين واشنطن وتل أبيب، من خلال تسريع تطوير التكنولوجيا العسكرية والشراكات الإنتاجية المشتركة. ورغم فوائده المحتملة، فإن التحذيرات من خطر هذه الخطوة تأتي في وقت تتباعد فيه المصلحة الأميركية عن المصالح الإسرائيلية، خصوصاً في ظل تزايد المعارضة الأميركية للدعم غير المشروط لإسرائيل.
تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل، لا سيما بين صفوف الديمقراطيين، حيث أظهرت نتائج استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك أن نسبة 48% من الناخبين، و66% من الديمقراطيين، يرون أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل “مبالغ فيه”. هذه الأرقام تمثل زيادة كبيرة مقارنة بعام 2017، حيث كانت الأرقام 16% و20% على التوالي.
مع اقتراب الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، تبرز شخصيات سياسية تنتقد بشدة سياسة الحكومة الأميركية تجاه إسرائيل، ما يعني تزايد الجرأة لدى المشرعين المعتدلين على تحدي الدعم التقليدي لأحد حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.
تجدر الإشارة إلى أن مذكرة تفاهم قائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تنص على تقديم مساعدات عسكرية أميركية سنوية لإسرائيل تصل إلى 3.8 مليار دولار، والذي ينتهي موعده في عام 2028، مما يثير التساؤلات حول كيفية تطور هذه المساعدة بعد ذلك التاريخ.
حاول عدد من أعضاء الكونغرس إزالة البند من مشروع القانون، إلا أن تعديلهم لم يُدرج في صيغة مجلس النواب. يتوقع المراقبون أن يتوصل المجلسان إلى صيغة توافقية قبل نهاية العام، ليتم إرسال المشروع إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه أو استخدام حق الفيتو.
في ضوء هذه التطورات، يتعين على المشرعين أن يأخذوا بعين الاعتبار آراء المجتمع المدني ومخاوف المنظمات الحقوقية، وأن يعيدوا تقييم العلاقات الأمنية والعسكرية مع إسرائيل في سياق التحولات الجارية في الرأي العام الأميركي.
