دراسة جديدة حول هرم خوفو تكشف طرقًا مبتكرة لتقليل مخاطر الزلازل على المباني الحديثة

البحوث الفلكية: دراسة هرم خوفو تفتح آفاقًا جديدة لتقليل مخاطر الزلازل على المنشآت الحديثة

أعلن الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، عن نتائج دراسة حديثة أجراها المعهد على هرم خوفو، التي تسلط الضوء على الجوانب الجيوفيزيائية والهندسية للأثر التاريخي. تكشف هذه الدراسة كيف استطاع الهرم، الذي بُني قبل نحو 4600 عام، الصمود أمام الزلازل، ما يفتح أمامنا آفاق الاستفادة من هذه النتائج في الحد من مخاطر الزلازل على المنشآت الحديثة.

تتعلق الدراسة بفهم العلاقة بين الترددات الطبيعية للمباني والتربة التي تُنشىء عليها، وهو ما قد يساعد في تقليل مخاطر التوافق الترددي الذي يؤدي إلى تضخيم الاهتزازات أثناء الزلازل. ويشير الدكتور نبوي إلى أن النتائج تمت مراجعتها ونشرها في دورية Scientific Reports التابعة لمؤسسة Nature، مما يعزز من أهميتها العلمية ويوفر قاعدة بيانات يمكن الاستناد إليها في مجالات الهندسة والجيوفيزياء وحماية التراث.

وبفضل هذه النتائج، يصبح بإمكان المهندسين تطوير حلول فعّالة للتحكم في اهتزازات المباني المرتفعة والجسور. كما يمكن استخدام القياسات الجيوفيزيائية في التخطيط للمدن الجديدة، من خلال تحديد الخصائص الديناميكية للتربة قبل تنفيذ المشاريع، مما يساعد في اختيار التصاميم المعمارية الأنسب لكل موقع وبالتالي تقليل المخاطر المرتبطة بالنشاط الزلزالي.

تشير الدراسة إلى أن هذه التقنيات الجيوفيزيائية قد تكون أدوات مفيدة لحماية الآثار والمباني التاريخية. فباستخدام طرق غير تدميرية، يمكن لمتخصصي الآثار مراقبة السلوك الديناميكي لهذه المنشآت دون الحاجة إلى الحفر أو التدخل المباشر، مما يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على التراث الثقافي.

ويضفي الدكتور نبوي بأن النتائج قد تتيح أيضاً إمكانية تطبيق الأساليب المعتمدة في دراسة هرم خوفو على مواقع أثرية أخرى، بما في ذلك هرمي خفرع ومنقرع، فضلاً عن مناطق مثل دهشور وسقارة. ومن خلال ذلك، يمكن بناء قاعدة بيانات جيوفيزيائية تُعزز من فهم السلوك الديناميكي للآثار المصرية وتساعد في وقايتها من المخاطر الطبيعية.

تعتبر دراسة هرم خوفو نموذجًا يجسد التعاون بين الجيوفيزياء والهندسة والآثار، حيث تم توظيف التقنيات العلمية الحديثة للبحث في طبيعة أحد أقدم المنشآت التاريخية وفهم الموقع الجيولوجي المحيط به. ومن خلال هذا يمكن تطوير استراتيجيات فعالة في مجالات الهندسة والتخطيط العمراني.

تم تنفيذ هذه الدراسة تحت إشراف فريق بحثي متميز، بما في ذلك أساتذة وباحثون متخصصون، مما يعكس قدرات المعهد في دراسة المواقع الكبرى والمشاريع ذات الأهمية التاريخية. ويبدو أن هذه الأبحاث تبشر بمستقبل يُمكن فيه تعزيز سلامة المنشآت وحماية التراث، مما يساهم بشكل أكبر في الاستعداد لمواجهة المخاطر الزلزالية.

المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *