وزيرة خارجية فلسطين تدعو لتوحيد الموقف العربي وتحقيق تحرك فعال لمواجهة التحديات الراهنة

أعربت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين أغابكيان شاهين، عن قلقها العميق من الوضع الحالي الذي يواجه الدول العربية، مشددة على ضرورة أن يكون هناك موقف عربي موحد يتسم بالحزم والفعالية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي. جاء ذلك خلال كلمتها أمام الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والتي عُقدت في القاهرة تحت رئاسة الجمهورية التونسية.

وبهذه المناسبة، هنأت الوزيرة الجمهورية التونسية على توليها رئاسة الدورة الحالية، معربة عن إيمانها بأن هذه الرئاسة ستعزز من مواقف الدعم العربي لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما شكرت مملكة البحرين على جهودها خلال رئاستها السابقة، ووجهت التمنيات للأمين العام للأمانة العامة لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، بالنجاح في مهامه.

واستعرضت شاهين التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، فعبرت عن بالغ القلق من تصرفات إسرائيل التي باتت تتجاوز الحدود القانونية، حيث تواصل الحملة العسكرية على قطاع غزة وأعمال التهجير والتجويع، في الوقت الذي تتصاعد فيه السياسات الاستعمارية في الضفة الغربية والقدس. وأضافت أن تلك الانتهاكات تأتي في إطار محاولات لإلحاق ضرر بأي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وركزت شاهين في حديثها على الوضع الإنساني في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الأزمات الإنسانية تتزايد ومع ذلك فإن الوصول إلى المساعدات يبقى مقيدًا. ودعت إلى ضرورة وقف إطلاق النار بشكل كامل ومستدام، وضمان الانسحاب الإسرائيلي من غزة، مما يتيح إدخال المساعدات والمساهمة في إعادة الإعمار.

كما تطرقت وزيرة الخارجية إلى الأوضاع المتدهورة في الضفة الغربية، لافتة إلى أن الاستيطان وعمليات البناء تسارعت بشكل غير مسبوق، ما يؤدي إلى مزيد من اقتحام الأراضي والمنازل وتهجير المواطنين. وأعربت عن قلقها من الآثار السلبية لهذه السياسة التي تهدف إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية.

شاهين رصدت أيضًا تكثيف الاعتداءات من قبل المستوطنين، مشددة على أن ذلك يتزامن مع الدعم الحكومي الإسرائيلي لهذه الأنشطة الاستيطانية وبما يهدد مستقبل الدولة الفلسطينية. واعتبرت أن التغييرات المستمرة في الأرض الفلسطينية تهدف جميعها إلى تقويض الحياة الطبيعية للشعب الفلسطيني وإيصال رسالة تفيد بإمكانية التعامل معه كشعب مجزأ.

وحذرت من المخاطر الكبيرة لخطط الاستيطان المستمرة في منطقة E1 شرق القدس، مشيرة إلى أن تنفيذ هذه المخططات يعني تقسيم الضفة الغربية ومنع التواصل الجغرافي بينها، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لأي أمل في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

وبطلب واضح من الدول العربية والمجتمع الدولي، دعت شاهين إلى اتخاذ خطوات ملموسة وفعالة لمقاطعة منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على المستوطنين الذين يرتكبون الجرائم. كما أكدت على أن مدينة القدس، التي تعد قلب فلسطين، تتعرض لمحاولات ممنهجة لتغيير واقعها القانوني والتاريخي.

وفي الإطار الاقتصادي، أكدت شاهين أن الوضع المالي لدولة فلسطين يواجه تحديات صعبة بسبب احتجاز أموال المقاصة، مما يهدد قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية. وشددت على ضرورة تقديم الدعم العربي المستمر لضمان استدامة الأداء الحكومي والمؤسسات الفلسطينية.

وبالرغم من جميع التحديات، أكدت على عزم دولة فلسطين في تعزيز وحدتها ومؤسساتها، والارتقاء بالحكم الرشيد كمكون رئيسي للشروع في بناء دولة قابلة للحياة. وأشارت إلى أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب إنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يجب أن يكون ضمن الاستحقاقات السياسية المتفق عليها دوليًا.

ختامًا، اختتمت شاهين كلمتها داعيةً الدول العربية والمجتمع الدولي للعمل الجاد والمستمر دعمًا للقضية الفلسطينية، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكًا بحقوقه وأرضه، وتدعو للتضامن العربي الفعلي الذي يمنح بصيص الأمل لإيجاد حل عادل يدعم حقه في تقرير مصيره واستعادة هويته ويحقق الاستقلال الكامل. شددت على أن الاستثمار في مستقبل فلسطين يعني الاستثمار في أمن المنطقة بأكملها، وأن حتمية تحقيق العدالة هي الطريق نحو الأمل وللفجر الذي يلوح في الأفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *