حذر رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، من الوضع المتوتر والخطير في محطة “زابوريجيا” النووية في أوكرانيا، مشيراً إلى تكرار انقطاع الطاقة الكهربائية عن المحطة بشكل متواصل، حيث بلغ عدد هذه الانقطاعات منذ يونيو الماضي عشرة، ليصل إجماليها إلى 26 انقطاعاً منذ بداية الأزمة الأوكرانية. هذا الوضع يُثير القلق بشكل خاص حيث يعتمد تشغيل مضخات التبريد في المفاعلات وأحواض الوقود المستنفد بشكل متزايد على مولدات الديزل، مما يعزز من احتمالية حدوث حادث نووي.
أثناء كلمته في اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا، أكد جروسي أن الوكالة تمكنت من قطع الشكوك حول الأنشطة النووية السابقة في سوريا، وذلك بعد زيارته لموقع “دير الزور” المدمر في عام 2007. وأشاد بالمستوى العالي من الشفافية والتعاون الذي أظهرته الحكومة السورية من خلال استجابتها لطلبات المفتشين وتزويدهم بالبيانات اللازمة وفقاً لاتفاق الضمانات الشاملة.
وفي السياق ذاته، شدد جروسي على أهمية ضمان سلامة وأمن مفتشي الوكالة أثناء أدائهم لمهامهم التقنية، مشيراً إلى ضرورة خلق بيئة عمل آمنة ومحايدة خالية من أي ضغوط أو تهديدات قد تؤثر على سير عملهم. وعبّر عن قلقه إزاء مخاطر الهجمات العسكرية التي قد تستهدف المنشآت النووية، مما يستدعي التزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية التي تحظر استخدام القوة العسكرية ضد هذه المواقع.
وفيما يتعلق بإيران، انتقد جروسي عدم تقديمها التقارير المطلوبة والبيانات التفصيلية المنصوص عليها في اتفاق الضمانات. وأكد أن توفر هذه المعلومات يعد أساسياً لتمكين الوكالة من إجراء تقييم دقيق للوضع النووي، مشدداً على ضرورة التزام إيران بالشفافية والامتثال للضمانات الدولية.
جروسي كشف عن أنه أجرى مناقشات جدية ومباشرة مع القيادة السورية، مؤكداً على الأهمية القصوى لمعالجة القضايا النووية العالقة والتحقق من الأنشطة النووية. وأوضح أن الهدف هو دعم مفتشي الوكالة للوصول إلى المواقع المعنية للتحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي، مشدداً على أن الالتزام السوري بتعهداته الدولية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي وإعادة بناء العلاقات مع المجتمع الدولي.
تستمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في جهودها الرامية إلى معالجة المخاوف المتعلقة بالانتشار النووي، مشددة على ضرورة متابعة التطورات عن كثب لضمان الأمان والسلامة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
