استكملت فنلندا مؤخرًا مشروعها المهم لبناء سياج حدودي يمتد على طول 200 كيلومتر على الحدود الشرقية مع روسيا. جاء هذا الإجراء في سياق سعي الحكومة لتعزيز أمن البلاد وسط التحولات الجذرية التي شهدتها الأوضاع الأمنية في أوروبا منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022. تعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية الحدود وضمان سلامة المواطنين.
خلال مؤتمر صحفي عُقد قرب معبر نوييما في جنوب شرق فنلندا، أكدت وزيرة الداخلية ماري رانتانين أهمية هذا المشروع، مشيرة إلى أن الحكومة قد تفكر في توسيع نطاق السياج ليشمل مناطق إضافية في المستقبل. وأكدت على ضرورة تلقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الواقعة على الحدود الشرقية، دعماً مالياً أوروبياً لتعزيز مثل هذه المبادرات الأمنية.
تفخر فنلندا بأن لديها أطول حدود مشتركة بين روسيا وأي دولة في الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو، حيث تمتد الحدود لمسافة 1340 كيلومتراً. في ضوء هذه الحدود المتنامية، اعتبرت رانتانين أن بناء السياج بات ضرورة استراتيجية ملحة، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المتغيرة التي تشهدها القارة الأوروبية.
بدأت البلاد في تنفيذ مشروع السياج قبل ما يزيد قليلاً عن ثلاث سنوات، حيث اقترحت الحكومة مؤخراً تمديد العمل بقانون أمن الحدود لمدة عامين إضافيين. يهدف هذا القانون إلى مواجهة محاولات الضغط التي تتعرض لها فنلندا وتعزيز أمن حدودها، خاصة في ظل ما وصفته الوزارة بـ”أخطر حالات الهجرة المُستغلة كأداة”.
تشير “الهجرة المُستغلة” إلى تكثيف أعداد كبيرة من طالبي اللجوء نحو الحدود بشكل متعمد، في محاولة لاستخدامهم كوسيلة في إطار الحالة الهجينة التي تتسم بالتوترات السياسية. وقد أغلقت فنلندا حدودها مع روسيا أواخر عام 2023، وسط اتهامات لموسكو بالضغط على هلسنكي من خلال هذه الأساليب.
تجسد هذه الإجراءات الفريدة التي اتخذتها فنلندا التزامها بحماية أمنها الوطني في ظل ظروف متغيرة، مما يعكس أهمية التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات الراهنة.
