في خطوة تعكس العمق الزمني للشراكة التعليمية بين مصر واليابان، تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات الجديدة خلال احتفالية خاصة، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال التعليم وتوسيع نطاق تطبيق نموذج “التوكاتسو” في الجامعات المصرية. حضر الفعالية مجموعة من الشخصيات البارزة، بما في ذلك وزراء التعليم العالي والتربية والتعليم والتضامن الاجتماعي، إلى جانب سفير اليابان في مصر وممثلين عن هيئة التعاون الدولي اليابانية “جايكا”.
أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن هذه الشراكة تعتبر استثمارًا فعّالًا في رأس المال البشري، مشيرًا إلى أهمية تعزيز هذه التعاونات للارتقاء بجودة التعليم وتطوير مهارات الطلاب. ولقد تم تخريج الدفعة الأولى من دبلومة “التوكاتسو”، التي تضم 54 طالبًا، وهو ما يُعد إنجازًا يُظهر نجاح التعاون المصري الياباني في سبيل تحسين المنظومة التعليمية.
وفي سياق آخر، نهض السيد محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم، بالدور المحوري الذي تلعبه الشراكة مع اليابان في تجديد أساليب التعليم في مصر، حيث أوضح كيف ساهمت تجربة “التوكاتسو” في غرس قيم التعاون والمواطنة بين الطلاب، ما يتماشى مع رؤية التعليم الجديدة في مصر التي تسعى لإعداد شباب قادر على التفكير النقدي والإبداع.
وفي إطار هذه الفعاليات، كشفت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن الاستفادة المستمرة من التعاون مع “جايكا” وضرورة مشاركة تلك التجربة التعليمية الناجحة في تعزيز سلوكيات الطلاب ومهاراتهم. حيث ربطت الوزارة جهودها بمشاريع دعم التعليم مثل “تكافل وكرامة”، التي تساعد الأسر الضعيفة على مواصلة تعليم أبنائها، موضحة أهمية التعليم كاستثمار طويل الأجل في البشر.
ولم يتوقف التقدم عند هذا الحد، إذ أشار السفير فوميو إيواي، إلى أن اليابان تفتخر بالشراكة مع مصر، وتأكيده على أهمية توسيع نموذج التعليم الياباني لتلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز مهارات الطلاب في الحياة اليومية. كما أعرب عن فخره بتوجيه الحكومة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، جهودها نحو تعزيز برامج التعليم وتعليم المعلمين بمناهج يابانية وفرت أساليب تعليم متميزة.
بالإضافة إلى ذلك، تم الإعلان عن إدراج أربع جامعات جديدة ضمن برنامج “التوكاتسو”، مثل جامعتي القاهرة والإسكندرية، ليصل إجمالي الجامعات المشاركة إلى سبع، مما سيوفر فرصة تدريب لـ320 طالبًا. وهذا يبرز التوجه نحو تطوير قدرات المعلمين والطلاب بما يتماشى مع الابتكارات التعليمية اليابانية.
وفي مجهود مشترك بين المؤسسات التعليمية، تم توقيع بروتوكولات تعاون مع عدد من المنظمات لدعم المنح الدراسية للطلاب، بما يشمل جزءًا من الدعم المقدم لطلاب “الكوزن” الياباني، الذي يهدف إلى تحسين التوجه التعليمي والفني في مجالات العلوم والهندسة بما يناسب احتياجات السوق.
كما تم تجسيد هذا التعاون العملي من خلال برنامج “EJ-KOSEN”، الذي يركز على دمج التعليم الأكاديمي مع التدريب العملي والتكنولوجي، مما يمثل نموذجًا مثاليًا يلبي طموحات الطلاب ويساعدهم في تطوير مهاراتهم العملية لتلبية متطلبات العمل المعاصرة.
وفي ختام الاحتفالية، تم تكريم الخريجين المتميزين، مما يعكس اعترافًا بجهودهم الأكاديمية وما اكتسبوه من معارف متنوعة، بينما يظل هذا التعاون بين مصر واليابان علامة بارزة في مسيرة تطوير التعليم وتحقيق التنمية البشرية المستدامة.
