الوكالة الذرية تكشف عن أنشطة مثيرة بموقع جبل الفأس في إيران

الوكالة الذرية تؤكد وجود أنشطة بموقع جبل الفأس فى إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها الأخير رصدها لأنشطة بناء جديدة في موقع “جبل الفأس” الإيراني، الذي يقع بالقرب من منشأة نطنز الكبرى لتخصيب اليورانيوم، على بُعد حوالي 220 كيلومتراً جنوب طهران. يُعتبر هذا الموقع من المنشآت المحصنة التي يُشتبه في ارتباطها بأنشطة نووية، مما يثير القلق الدولي.

وفي حديثه لوسيلة الإعلام “بلومبيرج”، أوضح المدير العام للوكالة، رافائيل ماريانو جروسي، أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا حتى الآن من الوصول إلى الأنفاق الموجودة داخل الجبل للتحقق من الأنشطة المتواجدة هناك. ومع ذلك، تشير صور الأقمار الصناعية إلى وجود تحركات واضحة في الموقع، مما يزيد من حدة المخاوف الدولية بشأن طبيعة ما يجري في هذا المعلم الاستراتيجي.

جاءت تصريحات جروسي بعد إحالة مجلس محافظي الوكالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي، وهي خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عقدين. وأتى هذا القرار في سياق عدم تعاون السلطات الإيرانية مع التحقيق الجاري حول آثار لليورانيوم التي تم العثور عليها في مواقع غير معلنة.

من جانبها، وصفت ممثلة بريطانيا في مجلس الأمن تصرفات إيران بأنها تشير إلى عدم تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما أضافت ممثلة الولايات المتحدة أن واشنطن تتطلع إلى التطبيق حرفياً للعقوبات المفروضة على طهران. كما اتهمت روسيا والصين بمحاولة حماية إيران داخل المجلس، مما يزيد من توتر الأجواء.

تواجه الوكالة الدولية صعوبات كبيرة في تحديد وضع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي يقترب من مستوى الاستخدام في تصنيع الأسلحة النووية، وذلك منذ الهجمات المتزامنة التي شنها كل من إسرائيل والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025.

وقد أضاف الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في تجمع انتخابي مؤخر، أنه لاحظ زيادة في الأنشطة بموقع جبل الفأس، محذراً إيران من مغبة الاستمرار في تلك الأعمال، ومشيراً إلى أنه إذا استمرت إيران في تحركاتها، فإن الولايات المتحدة قد تضطر إلى اتخاذ إجراء حازم ضدها.

ويُعتقد أن إنشاء هذا الموقع المحصن جاء بعد هجوم تخريبي تعرضت له إحدى المنشآت الإيرانية لإنتاج أجهزة الطرد المركزي قبل حوالي ست سنوات، حيث أعلنت إيران حينها أنها ستنقل بعض أنشطتها إلى داخل الأنفاق المحصنة لحمايتها من أي هجمات مستقبلية.

يبدو أن قرار مجلس محافظي الوكالة بإدانة إيران يثير مخاوف من إمكانية حدوث هجمات عسكرية جديدة على المنشآت النووية الإيرانية، خاصة مع تأكيد ترامب أن منع طهران من تطوير سلاح نووي يشكل أحد الأسباب الرئيسية لتوتر العلاقات.

وفي ختام الموقف، حذرت طهران الدول الغربية من استخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية كأداة حرب، حيث اعتبرت أن الهجمات الأخيرة على أراضيها تزامنت مع قراراتٍ تنظم الملف النووي، مبررةً ذلك بوجود “أجندة خفية” من قِبَل داعمي تلك القرارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *