في خطوة مهمة لتعزيز التعاون الدولي، يشارك الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة “بريكس”، التي بدأت اليوم في العاصمة الهندية نيودلهي. يسعى توكاييف من خلال مشاركته إلى تعزيز الروابط في مجالات حيوية مثل الطاقة والمعادن الحيوية، بالإضافة إلى تعزيز الربط في قطاع النقل والأمن المائي العالمي.
تتمحور القمة هذا العام حول شعار “البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة”، بمشاركة مجموعة من الدول النامية والأسواق الناشئة التي تمثل تقريبًا نصف سكان العالم و40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. هذه اللقاءات توفر منصة مثالية لكازاخستان لتوسيع نطاق شراكاتها ورفع مستوى التعاون مع هذه الدول.
يتناسب جدول أعمال كازاخستان مع جهودها الرامية إلى تعزيز موقعها كحلقة وصل بين أوراسيا في مجالي النقل والطاقة، وهو ما يعكس التوجه الاستراتيجي للبلاد في السنوات الأخيرة. إذ لا تهدف كازاخستان إلى التركيز فقط على مشروع معين، بل تسعى للاستفادة من مجالات متعددة لتحقيق هذه الأهداف، بما في ذلك المبادرة الرائدة للرئيس توكاييف بشأن إنشاء “منظمة دولية للمياه” تحت مظلة الأمم المتحدة.
تدعو هذه المبادرة إلى تحسين التنسيق الدولي في مجال الموارد المائية وتسلط الضوء على أهمية قضايا الأمن المائي العالمي. سبق أن عرضت كازاخستان هذه الفكرة في منصات دولية عدة، مما يبرز التزامها بحل المشكلات المشتركة. ويؤكد أيدار كورماشيف، من المعهد الكازاخستاني للدراسات الاستراتيجية، أن هذه الفكرة ستكتسب قيمة أكبر من خلال التعاون في مجالات تقنيات إدارة المياه وتطوير مشاريع نموذجية للمناطق القاحلة.
يرى كورماشيف أن كازاخستان يمكن أن تصبح ساحة لتجارب متعددة تشمل شركات من الهند والصين والإمارات، مما يساعد على وضع الأسس لإنشاء المنظمة بصورة عملية وجذابة للشركاء المحتملين. كما يسلط الضوء على ضرورة أن تشمل مشاريع المعادن الحيوية معالجة المواد محليًا وتصنيع المكونات، بالإضافة إلى استخدام تقنيات الاستكشاف الحديثة.
يشير كورماشيف أيضًا إلى أهمية توفير مشاريع قائمة على موارد محددة والاحتياجات اللازمة للطاقة والمياه، مما يسهم في نجاح المشاريع الإقليمية والدولية. ويعتبر أن مشاركة توكاييف في القمة ستكون فرصة لعرض كازاخستان كطرف نشط في الحوار الإقليمي، يغطي مجالات عدة مثل النقل والطاقة والمياه والأمن الغذائي والتكنولوجيا.
تكتسب القمة في إطار رئاسة الهند أهمية إضافية، حيث تسلط الضوء على قضايا جنوب آسيا وسلاسل التوريد المستدامة، مما يعزز فرص التعاون التكنولوجي. يعتبر توكاييف أن مجموعة “بريكس” تمثل منصة استراتيجية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول لم تكن ضمن الشركاء التقليديين، وخاصة مع الاقتصادات الكبرى في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.
على الرغم من أن كازاخستان ليست عضواً كاملاً في مجموعة “بريكس”، إلا أنها أصبحت شريكًا معترفًا به منذ عام 2025، مما يمنحها مرونة أكبر في التفاعل مع الدول الأعضاء. ويؤكد كورماشيف على أهمية قياس النجاحات الاقتصادية للكازاخستان ليس فقط من خلال حجم التجارة، بل أيضاً من خلال تنمية العلاقات مع دول مثل الهند والبرازيل وإندونيسيا والإمارات.
تأمل كازاخستان أن تساهم هذه الدينامية الجديدة في تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في المنطقة، مع التركيز على وجود فئات تصديرية جديدة وزيادة عدد المستثمرين. مع قدوم هذه القمة، تصبح الفرص متاحة لحضور كازاخستان بشكل بارز في مستقبل التعاون الدولي، وتقديم رؤية جديدة للأمن والتعاون في مجالات عديدة.
