أعلنت الولايات المتحدة عن تحديد مواعيد جديدة لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تحت الحماية الجوية الأمريكية، وذلك بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، خصوصًا في الفترة المسائية. وقد تم إخطار السفن بضرورة الانطلاق في أوقات محددة، مثل الساعة التاسعة صباحًا، لما لذلك من أهمية في تعزيز السلامة وضمان مرورها بأمان.
وكشفت الرسائل المرسلة للسفن من الجانب الأمريكي أن عبور الناقلات خلال ساعات الليل لم يعد الخيار الأكثر أمانًا، نظرًا للتهديدات المتزايدة التي تتعرض لها السفن التجارية. ويعتبر هذا الإعلان خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية حركة الملاحة في هذا المعبر الحيوي.
في سياق متصل، يرى المحللون البحريون أن تخصيص الحماية العسكرية لفترات زمنية قصيرة يعزز فعالية استخدام الموارد العسكرية الأمريكية، حيث يمكن أن يكون من المجدي أكثر تفادي توفير تغطية جوية مستمرة لمدة 12 ساعة ليلاً. وقد أشار الباحث في الشؤون البحرية جوشوا تاليس إلى أن تحديد أوقات العبور يعتبر وسيلة فعالة لتخفيض التكاليف المرتبطة بالدفاع المستمر في المنطقة.
وأشار تاليس أيضًا إلى التكلفة المرتفعة لتشغيل الطائرات العسكرية الأمريكية المتطورة، التي تتراوح بين 25 ألفًا و75 ألف دولار في الساعة، مما يبرز أهمية التخطيط الجيد لحماية السفن. وقد بدأت الولايات المتحدة منذ الشهر الماضي تقديم غطاء جوي للسفن التي تسلك طريقها بمحاذاة ساحل عمان، بهدف الحفاظ على تدفق صادرات النفط.
جدير بالذكر أن مالكي السفن كانوا مطالبين سابقًا بتقديم طلبات إلى مركز التنسيق البحري التابع للبحرية الأمريكية، الذي كان يقوم بتحديد مسارات الإبحار وإصدار تصاريح المرور للسفن خلال نوافذ زمنية تمتد طوال الليل، مع توفير الحماية الجوية في تلك الفترات. في المقابل، أعلنت إيران مؤخرًا عن نيتها إنشاء “منطقة مقيدة” في مضيق هرمز، محذرة من أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة قد تكون عرضة لعقوبات لم تفصح عن طبيعتها.
تجدر الإشارة إلى أن التوترات بين إيران وأمريكا قد أدت إلى تعطيل حركة الملاحة بصورة كبيرة في المضيق، حيث انخفض عدد السفن التجارية العابرة من حوالي 125 سفينة يوميًا إلى عشرات فقط. وكان المضيق يُعتبر شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي، مما يعكس أهمية استقرار المنطقة لحركة التجارة العالمية.
في حين فرضت الولايات المتحدة حصارًا على حركة الشحن المرتبطة بإيران، توقفت صادرات النفط الخام الإيرانية عقب إعادة فرض العقوبات في يوليو الماضي، مما يضاعف من حدة التوترات في المنطقة ويزيد من تعقيد الوضع الأمني في مضيق هرمز.
