شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرةً بتقارير التضخم الأمريكية التي فاقت التوقعات، مما عزز من احتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع. وترافق مع هذا التراجع ارتفاع أسعار النفط، والذي زاد بدوره من الضغوط التضخمية.
وتم تداول الذهب قرب مستوى 4,340 دولار للأوقية، بعد أن شهد انخفاضاً للأسبوع الثالث على التوالي، إذ فقد المعدن النفيس 1.8% من قيمته خلال الأسبوع السابق، رغم أنه أنهى الجمعة الماضية على ارتفاع. كما انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% إلى 4,335.98 دولار للأوقية، وتراجعت العقود الآجلة للذهب بمعدل 0.7% لتصل إلى 4,376.92 دولار.
وفيما يتعلق بالمعادن الثمينة الأخرى، هبط سعر الفضة الفورية بنسبة 0.7% ليسجل 64.09 دولار للأوقية، بينما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 1,792.63 دولار. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل طفيف بمعدل 0.1% ليبلغ 99.19.
التراجع الأخير في أسعار الذهب جاء بعد صدور بيانات التضخم لشهر أغسطس، حيث أظهر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفاعاً بنسبة 0.3% على أساس شهري، مما عزز التوقعات برفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي، مع وجود توقعات عالية تبلغ نحو 88% لهذه الزيادة في سبتمبر. Traditionally, higher borrowing costs tend to dim the allure of gold, a non-yielding asset.
كما قد يسهم رفع أسعار الفائدة في تفاقم التوترات السياسية بين الرئيس دونالد ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث جدد ترامب دعواته لخفض أسعار الفائدة، مستمراً في انتقاداته لموقف البنك المركزي من السياسة النقدية. في وسط هذا المشهد، يتزايد النزاع في الشرق الأوسط الذي يضيف تعقيدات جديدة للاقتصاد، إذ ارتفعت أسعار خام برنت إلى نحو 107 دولارات للبرميل، بعد قفزة قدرها 9% في الأسبوع الماضي، نتيجة استمرارية النزاع الذي يؤثر على أسواق الطاقة.
لمزيد من الغموض، تم تأجيل اجتماع كان مزمناً بين إيران ودول الخليج لبحث إنشاء ممر شحن مؤقت عبر مضيق هرمز، مما ساهم في إبقاء جهود زيادة حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي في حالة عدم يقين. منذ أن ارتد الذهب من قاع قارب 4,000 دولار في يوليو، تداول في نطاق ضيق نسبياً حول مستوى 4,400 دولار للأوقية، حيث أعاد المستثمرون تقييم آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل متكرر.
رغم التوقعات بمزيد من التشديد النقدي، لا يزال بنك “إيه إن زد” متفائلاً بشأن الذهب، مشيراً إلى أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى ارتفاع التضخم إلى مستويات أعلى. ويتوقع البنك أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات بحلول مارس 2027، بمقدار 25 نقطة أساس لكل زيادة.
مع ذلك، يشير بنك “إيه إن زد” إلى أن الضغوط التضخمية الحالية ناتجة عن اضطرابات جيوسياسية، مما قد يحافظ على جاذبية الذهب كملاذ آمن، حيث أبقى على مستهدفه لسعر الذهب خلال 12 شهراً عند 5,400 دولار للأوقية. بالإضافة إلى ذلك، يشكل الطلب الاستثماري مصدراً إضافياً لدعم أسعار الذهب، حيث أشار البنك إلى تعافي حيازات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب والمراكز المضاربية في الفترة الأخيرة، في ظل استمرار الطلب القوي من المؤسسات في الصين وزيادة مشاركة المستثمرين في الهند.
