حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في خطابها أمام البرلمان الأوروبي، من تزايد التهديدات الأمنية في أوروبا، وسط استمرار الصراع الروسي الأوكراني. وأكدت أن العمليات العسكرية الروسية على أوكرانيا لا تزال قائمة، مما أدى إلى تصاعد المخاطر التي تواجه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأشارت فون دير لاين إلى حوادث خطيرة وقعت مؤخرًا في دول مثل ليتوانيا والدنمارك وبولندا، حيث أكدت أن أحد هذه الحوادث شمل هجوماً باستخدام معدات عسكرية نفذته عناصر روسية داخل الأراضي الأوروبية، مشددة على أن هذا الهجوم لم يكن موجهاً ضد دولة معينة بل ضد الاتحاد الأوروبي بأكمله.
في السياق ذاته، أبدت المسؤولة الأوروبية قلقها من نوعية التهديدات الهجينة التي تواجهها الدول الأوروبية، مثل الهجمات الإلكترونية وأعمال التخريب ونشاط الطائرات المسيرة، مؤكدة أن وتيرة هذه الأنشطة آخذة في الازدياد، مما يستدعي ضرورة تعزيز مستوى استعداد الاتحاد للتصدي لها.
وقد عرجت فون دير لاين على ضرورة تحديث الأنظمة الأمنية الحالية، معتبرة أنها لم تعد فعالة في مواجهة التحديات المستجدة. وفي إطار ذلك، دعت إلى وضع آلية خاصة تنظم كيفية التعامل مع التهديدات الهجينة، بالإضافة إلى الحوادث التي تقع دون مستوى العدوان المباشر.
كما اقترحت رئيسة المفوضية إنشاء “بروتوكول أمني طارئ” مستلهم من المادة الرابعة في معاهدة حلف شمال الأطلسي، يتيح لكل دولة عضو تفعيله في حالة تعرضها لتهديدات أمنية. هذه الاستجابة المنسقة من قبل الدول الأعضاء تهدف إلى ردع التصعيد وتقليل آثاره السلبية.
إضافة إلى ذلك، أكدت فون دير لاين على أهمية إنشاء “مجلس أمن أوروبي” يعزز قدرة الاتحاد على مواجهة التحديات المتزايدة بشكل مشترك. ويبدو أن هذه الخطوات تأتي كجزء من جهود لتعزيز التعاون الأمني في وجه التهديدات المتباينة التي تواجهها دول القارة.
وفي ضوء هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحة إلى تطوير استراتيجيات أمنية فعالة، تستطيع حمايتها من تداعيات الصراعات التي تدور من حولها. يتطلب الأمر عملًا جماعيًا وتنسيقًا بين الدول الأعضاء لضمان الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة.
