رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالدعوة التي أطلقها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، والتي تتيح للمحققين الدوليين الوصول إلى مختلف مناطق قطاع غزة، لتسهيل جمع الأدلة والحفاظ عليها بعد عمليات انتشال الجثامين من تحت الأنقاض. يأتي هذا التوجه في ظل الظروف الحالية التي أدت إلى فقدان العديد من الأرواح، وغالبًا ما تشمل الضحايا عائلات بأكملها، مما يتطلب توثيق عمليات النزاع وفقًا للقوانين الدولية.
وفي بيان صادر عنها، أكدت الجامعة العربية أن توقيت هذه الدعوة يعد بالغ الأهمية في ظل ما تثيره عمليات البحث عن الضحايا من مخاوف حقيقية تتعلق بحدوث انتهاكات جسيمة، بما في ذلك جرائم حرب. ودعت إلى ضرورة الحفاظ على كل الأدلة المتعلقة بمثل هذه الانتهاكات كجزء من الالتزام الدولي وضرورة تحقيق العدالة.
كما أشارت الجامعة إلى أهمية الاستجابة السريعة لدعوة المفوض السامي، مشددة على ضرورة السماح للمحققين الدوليين بالوصول الآمن وغير المقيد إلى المواقع المتضررة، من أجل جمع الأدلة الهامة وتوثيق أماكن الدفن. تلك الإجراءات ليست مجرد مسألة قانونية، وإنما تعكس حق أسر المفقودين في معرفة مصير ذويهم، وهو حق يشمل الحصول على معلومات شاملة حول الظروف التي أدت إلى وفاتهم.
وأكدت الجامعة العربية أن عملية حفظ الأدلة وتوثيقها يجب أن تتم وفق المعايير الدولية المعمول بها، لضمان سلامة الأدلة وسلاسل حيازتها، وذلك بما يحفظ حقوق الضحايا وأسرهم. إن تمكين آليات التحقيق الدولية من أداء مهامها هو عنصر أساسي بعد انتهاء النزاع، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
ودعت الأمانة العامة المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم للجهات الفلسطينية المختصة، لضمان استمرارية جهود البحث عن الجثامين وانتشال الرفات، مع الحفاظ على كرامة الضحايا وحقوق أسراهم. إن توفير المعدات والآليات المطلوبة للوصول إلى المواقع المتضررة يعد أمرًا حيويًا لضمان سير العمل بطريقة مهنية ومحترمة.
وجدّدت الجامعة تأكيدها على ضرورة المساءلة عن أي انتهاكات قد تحدث في هذه الأوقات العصيبة، وأن تكون هناك تحقيقات مستقلة وفعالة في هذه الأحداث المؤسفة. من الضروري أن يُحاسَب المتورطون في تلك الانتهاكات وفقًا للقانون الدولي، وذلك كخطوة أساسية نحو تحقيق العدالة والمساءلة.
في النهاية، يعد حفظ الأدلة اليوم جزءًا لا يتجزأ من حماية الحقيقة وحقوق الضحايا، وهو ضمانٌ رئيسي لتحقيق العدالة. يتعين على المجتمع الدولي أن يتخذ خطوات فعالة لضمان عدم فقدان أو طمس الأدلة، وتمكين آليات التحقيق الدولية للقيام بمهامها دون أي عوائق، بما يسهم في تعزيز السلام والعدالة في المنطقة.
