في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر والبرتغال، أبدى وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي حرص مصر المستمر على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع البرتغال، خاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البرتغالي باولو رانجيل، والذي تم تنظيمه في ختام مباحثاتهما بمقر الوزارة الجديدة بالعاصمة المصرية.
بدأ الوزير عبدالعاطي حديثه بالترحيب بنظيره البرتغالي، مشيرًا إلى أهمية الزيارة التي تعكس التقدم الإيجابي الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال الفترة الماضية. وأكد أن اللقاء اليوم يحمل معنى خاصًا بمناسبة مرور خمسين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وهي مناسبة تعزز الإرادة السياسية لدى كلا البلدين في تعزيز التعاون والشراكة الاستراتيجية.
تناولت المباحثات التي جرت بين الجانبين مجمل أوجه التعاون، حيث تم الاتفاق على عقد الدورة الثانية للجنة المشتركة في فبراير أو مارس المقبلين في العاصمة البرتغالية لشبونة. كما تم التوافق على تنظيم مجلس أعمال مشترك يتضمن منتدى اقتصادي يهدف إلى بحث وتوسيع فرص التعاون التجاري بين البلدين.
تطرق اللقاء أيضًا إلى التعاون في العديد من القطاعات الحيوية، والتي تشمل البتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى إدارة الموارد المائية وتوطين التكنولوجيا. كما تم مناقشة كيفية الاستفادة من وجود الشركات البرتغالية والمصرية في إفريقيا لتعزيز التعاون المشترك في البلدان الأفريقية.
لم يغفل السعيدان عن تناول موضوع السياحة، حيث بحثا كيفية جذب المزيد من السياح البرتغاليين إلى مصر، مع الإشارة إلى تنوع الأنماط السياحية المتاحة، والتي تشمل السياحة الثقافية والطبيعية والدينية، لا سيما بعد تأهيل أكثر من 32 موقعًا لمسار العائلة المقدسة.
فيما يتعلق بالتطورات الإقليمية والدولية، أبدى الوزير عبدالعاطي تقديره من مواقف البرتغال الداعمة لفلسطين، مشيرًا إلى أهمية تنفيذ خطة السلام الأمريكية، لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وتحقيق انسحاب القوات الإسرائيلية وتطبيق مبدأ حل الدولتين. وقد تم الإشارة أيضًا إلى التحديات التي تواجه الضفة الغربية، والتي تتطلب تحركًا فوريًا لحماية المدنيين من أعمال العنف المتزايدة.
كما تم تناول القضايا الإقليمية الأخرى، بما في ذلك الوضع في ليبيا وسوريا ولبنان والسودان، مما يستدعي ضرورة وجود تسويات سياسية تحافظ على وحدة الدول الوطنية وتساهم في الاستقرار الإقليمي.
وافقه وزير الخارجية البرتغالي في تأكيده على أهمية تعزيز العلاقات بينها وبين مصر، مشيدًا بدعم مصر لبلاده خلال فترة عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن. وأظهر انحيازه للدفاع عن التعددية وقوانينها، مؤكدًا أن التعاون بين مصر والبرتغال يمكن أن يمثل نموذجًا يحتذى به في الساحة الدولية.
أشار الوزير البرتغالي إلى أن زيارته لمصر تعد بمثابة تجديد للالتزام المتبادل لتعميق الشراكات، واعتبرها خطوة مهمة لتعزيز التنمية الاقتصادية بين الشعبين. كما أكد على أهمية التعاون في قضايا إفريقيا وتطلعه إلى تنمية العلاقات الثقافية بين البلدين، مثمنًا الموقف الإيجابي لمصر في معالجة القضايا الإقليمية.
في نهاية اللقاء، عبر الطرفان عن تفاؤلهما بمستقبل التعاون بين مصر والبرتغال، مما يجسد التزامهما بالتنسيق الثنائي لتحقيق الأمن والاستقرار على الساحتين الإقليمية والدولية.
