سفير كندا الجديد لدى الاتحاد الأوروبي يؤكد أن شراكتنا مع أوروبا تهدف إلى التنمية المستدامة وليس لاستهداف أمريكا

في سياق التحركات الدبلوماسية الحالية، قلل جوناثان ويلكينسون، السفير الكندي المرتقب لدى الاتحاد الأوروبي، من أهمية الوصف الذي يطلق على بلاده كـ«عضو شريك» في الاتحاد. وأكد على ضرورة عدم المبالغة في طموح كندا لتبوؤ هذه المرتبة، مشيراً إلى التحديات العديدة التي تواجه الجانبين في سبيل تحويل الأفكار المطروحة إلى خطوات ملموسة، وهو ما يتطلب المزيد من العمل والتعاون الفعلي.

ويلقي ويلكينسون الضوء على أن هذا التحرك لا يعتبر موجهًا ضد الولايات المتحدة، بل يسعى لتعزيز التعاون مع الدول التي تتشارك مع كندا نفس القيم. وقد أثار اقتراح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بتحويل كندا إلى أول “عضو شريك” في الاتحاد الأوروبي اهتمامًا واسعًا، مما يعكس توجهًا نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية بين بروكسل وأوتاوا.

وفقًا لتقارير «فاينانشيال تايمز»، جاء هذا التحرك بعد دعم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية لاستخدام مصطلح “عضو شريك”، في حين يتزامن ذلك مع تصاعد التحديات المتعلقة بالسياسات التجارية لكل من الولايات المتحدة والصين. غير أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رد على هذه المبادرات محذرًا من عواقب وخيمة، حيث أشار إلى إمكانية فرض “رسوم جمركية صارمة” إذا أسفرت هذه العلاقات عن أي عمل تصادمي ضد بلاده.

ومع ذلك، يوضح ويلكينسون أن نجاح هذا المشروع لا يعد سهلًا، إذ يتطلب الأمر تحقيق تقدم في مجالات محددة تتركز حول المواد الخام الحيوية والطاقة قبيل القمة المرتقبة في نهاية أكتوبر. ويؤكد ضرورة التركيز على الجوهر بدلاً من الجانب العابر للأسماء، مشددًا على أن عليهم التوصل إلى الشكل النهائي للتعاون قبل وصفه بشكل نهائي.

يهدف التحالف المقترح إلى ضمان عدم الاعتماد الكلي على أي طرف خارجي، ويشمل ذلك موضوعات الأمن الاقتصادي والتكنولوجيا الرقمية. وفي تعليقه، أشار ويلكينسون إلى أهمية تعزيز السيادة بالنسبة للدول الصغيرة وعدم الاعتماد على الكيانات الكبرى مثل الولايات المتحدة أو الصين.

وفي إشارة إلى ردود الفعل المتباينة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تظل بعض العواصم، بما في ذلك برلين، حذرة من فكرة “العضوية الشريكة”، إذ سبق وأن حاولت تأمين وضع مماثل لأوكرانيا، وقد قوبل هذا الاقتراح بالرفض. ويلفت ويلكينسون إلى أن العمل المبذول حتى الآن تم بالتعاون مع فريق فون دير لاين، ويشحذ الجانبين جهودهما لتكثيف المحادثات مع الدول الأعضاء قبل القمة المقبلة.

وعلى الرغم من التحديات القائمة، يبدو أن كندا مستعدة لتقديم مساهمة مالية للمشاركة في المشاريع الأوروبية. كما تسعى إلى تحسين علاقاتها مع بروكسل، حيث تسير في اتجاه إرساء آليات جديدة وفعالة للتعاون. ويتضمن ذلك مقترحات للتقليل من الرسوم الجمركية والاعتراضات التجارية، رغم أن ذلك يتطلب توازنًا دقيقًا بين مصالح الطرفين.

ختامًا، يعبر ويلكينسون عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل حول مختلف القضايا التجارية، ويعتقد أن هناك فرصًا ملموسة لمعالجة المشاكل الحالية بسرعة قبل القمة المقبلة، مما يعكس تصميم كندا على تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في هذه المرحلة الحيوية من السياسة الاقتصادية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *