مثل ستة مواطنين فرنسيين اليوم الأحد أمام القضاء العراقي، حيث يحتجز العراق الآلاف من المتهمين بالانتماء لتنظيم داعش. تأتي هذه الخطوة بعد نقل هؤلاء الفرنسيين، الذين لم يتم الكشف عن هوياتهم، من سوريا إلى العراق في عام 2025، في إطار مجموعة تضم 47 شخصاً. جاء ذلك بعد سنوات من السيطرة العنيفة لتنظيم داعش على مناطق واسعة من سوريا والعراق، والتي تسارعت منذ عام 2014 قبل أن تتلقى الضربة القاضية في عام 2017.
من بين المتهمين، يوجد أدريان غييال، الذي ارتبط بإحدى الهجمات الشهيرة التي تبناها داعش في نيس الفرنسية، والتي أسفرت عن مقتل 86 شخصاً خلال الاحتفالات بالعيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو 2016. الوضع القانوني لهؤلاء المتهمين يثير مخاوف كبيرة، حيث دعا محامون أُبلغوا بموعد الجلسات، الحكومة الفرنسية إلى إعادة مواطنيها بشكل عاجل، خاصة أن بعضهم قد يواجه عقوبة الإعدام.
المحامون مثل ماري دوزيه وماتيو باجار عبروا في بيانهم عن القلق من افتقار الإجراءات القضائية العراقية للشفافية، مما يزيد من صعوبة تمثيل موكليهم بشكل مناسب. إلى جانب ذلك، شهد العراق في السنوات الماضية صدور أحكام بالإعدام والسجن مدى الحياة لأشخاص متورطين في القضايا الإرهابية، بما في ذلك أجانب. في عام 2019، تعرض 11 مواطناً فرنسياً لأحكام بالإعدام، ولكن تم تسوية قضاياهم إلى السجن مدى الحياة بعد الاستئناف.
بالتزامن مع هذه المحاكمات، تواجه السجون العراقية تحديات كبيرة، حيث تمتلئ بأعداد هائلة من سجناء ينتمون لتنظيم داعش. منذ العام الماضي، تم نقل آلاف السجناء الإضافيين إلى السجون العراقية، حيث تم احتجازهم في مخيمات تابعة للقوات الكردية في سوريا. وفي مطلع العام 2026، تم نقل أكثر من 5700 شخص من حوالي ستين جنسية يشتبه في ارتباطهم بالتنظيم، بينهم خمسة فرنسيين على الأقل، عدداً كبيراً منهم كانوا قاصرين في فترة انضمام عائلاتهم إلى التنظيم.
في بداية شهر سبتمبر، أعلن القضاء العراقي أنه أكمل استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه في انتمائهم لداعش، وبدأت المرحلة القضائية المتعلقة بتحويلهم إلى محكمة الموضوع. وقد أسفرت التحقيقات عن اكتشاف العديد من العناصر البارزة في التنظيم، كما كشفت معلومات حول جرائم جسيمة ارتكبت بحق المجتمع الأيزيدي.
بالإضافة إلى ذلك، أسفرت تلك التحقيقات عن تسليم مواطنين فنلنديين وأميركيين إلى سلطاتهم في أبريل، وإطلاق سراح عدد من العراقيين، في حين أن هناك إجراءات جارية لإطلاق سراح 457 محتجزاً سورياً غير مثبت بحقهم أي دليل على ارتباطاتهم التنظيمية. جاء ذلك في ظل الظروف التي لازالت فيها البلاد تتعامل مع تداعيات سيطرة داعش على مناطق شاسعة من شمال وغرب العراق منذ عام 2014، ورغم الجهود المستمرة لإعادة الأمن والاستقرار، إلا أن المخاوف لا تزال مستمرة بشأن عواقب الماضي.
تستمر الأزمة في التأثير على العلاقات الدولية، مع دعوات متزايدة للشفافية والعدالة في القضايا المتعلقة بالإرهاب، الأمر الذي يسلط الضوء على التحديات القانونية والإنسانية التي تواجهها دول العالم في التعامل مع آثار الصراع مع تنظيم داعش.
