وزير الري يكشف بالأرقام الوضع المائي في مصر وحوض النيل وأهم التحديات

عقدت الهيئة العامة للاستعلامات جلسة إحاطة موسعة مع وزير الموارد المائية والري، الدكتور هاني سويلم، مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية في القاهرة. الوفد الإعلامي ضم أكثر من 80 مراسلًا من حوالي 45 وسيلة إعلامية، وذلك بحضور السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة. هذه الجلسة تأتي في إطار تعزيز الحوار مع الإعلام الخارجي وتقديم المعلومات الرسمية حول قضايا الموارد المائية، بالإضافة إلى توضيح الرؤية المصرية لإدارة المياه والتعاون في حوض النيل.

خلال الاجتماع، قدم الدكتور سويلم عرضًا تفصيليًا، تبعه حوار مفتوح مع المراسلين، حيث ناقش الوضع المائي في مصر والجهود المبذولة لمواجهة تحديات الندرة المائية، وأهمية التعاون مع دول حوض النيل. وتعكس النقاشات الالتزام المصري بتحقيق الأمن المائي وتعزيز التنمية في القارة الإفريقية.

أوضح الدكتور سويلم أن الموارد المائية المتجددة في مصر تعتمد بشكل كبير على مياه النيل، حيث أنها تعتبر نسبة كبيرة من الموارد تأتي من خارج حدودها. وبمقارنة احتياجات مصر المائية التي تقدر بـ123 مليار متر مكعب سنويًا، مع الموارد المتاحة، يتضح أن مصر تعاني من ندرة مائية مطلقة. وأكد أن الدولة تبذل جهودًا ضخمة لإعادة استخدام المياه، وتوسيع مشروعات تحلية المياه، وتطبيق تقنيات حديثة تتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي ونظم التليمتري.

كما أشار إلى أن التحلية تعد موردًا إضافيًا لنظام إدارة المياه في مصر، ولكن لا يمكن اعتبارها بديلاً لمياه نهر النيل. تحدث سويلم عن خطط الجيل الثاني لمنظومة المياه التي تهدف إلى الإدارة الذكية والمرنة للمياه من خلال تطوير البنية التحتية وتنفيذ مشاريع لمواجهة تغيرات المناخ، مشيرًا إلى مليار ونصف متر مكعب تمثل مخزونًا استراتيجيًا تكفل تلبية احتياجات المصريين.

استعرض الدكتور سويلم أيضًا صورة شاملة للموارد المائية في حوض النيل، موضحًا أن الحوض يستقبل سنويًا حوالى 2000 مليار متر مكعب من الأمطار، إلا أن ما يصل إلى مجرى النيل حتى أسوان لا يتجاوز 84 مليار متر مكعب. وبهذا، فإن حصة مصر من مياه النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، تمثل فقط نحو 2.7% من إجمالي الأمطار الساقطة على الحوض، مما يؤكد أن مصر ليست الدولة التي تستحوذ على الجزء الأكبر من المياه، بل هي في وضع شديد الجفاف تعتمد فيه بشكل كامل على النيل.

في سياق التعاون مع دول حوض النيل، شدد وزير المياه على أن التزام مصر بتعزيز التنمية هو موقف عملي وليس مجرد شعارات. واستعرض بعض المشروعات المائية التي أطلقتها مصر في تلك الدول، موضحًا أهمية التعاون الفعّال لتنمية مشروعات مثل حفر الآبار وإنشاء محطات مياه تعمل بالطاقة الشمسية. كما لفت إلى التوجيهات المصرية الجديدة لجمع تمويل لمشاريع بنية تحتية هامة، يعكس التزام مصر تجاه أشقائها في حوض النيل.

وتناول الدكتور سويلم مشروع السد الإثيوبي كمصدر للتحدي، مؤكدًا أن مصر تراقب الوضع باهتمام وتستند إلى القانون الدولي لحماية حقوقها المائية. وقد تابع الوزير بتأكيد عدم احتمال قبول مصر لأي استغلال أحادي لمياه النيل، داعيًا إلى احترام حقوق جميع الدول المتشاطئة. كما أشار إلى أن التصريحات الإثيوبية المتعلقة بالتحكم في المياه تعكس نوايا قد تتعارض مع التعايش السلمي والتعاون المثمر بين دول الحوض.

اختتم الدكتور سويلم الجلسة بالتأكيد على أن الأمن المائي المصري هو قضية وجودية تشغل بال الدولة، وأن التزام مصر بالتعاون مع دول حوض النيل سيبقى قائمًا على مبادئ القانون الدولي واحترام حقوق الجميع. لفت إلى ضرورة الاستثمار في التنمية المستدامة والموارد المائية لأنها تعد حاجة ملحة، مشددًا على ضرورة استمرار الحوار والتعاون الإقليمي لتحقيق المصالح المشتركة للدول الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *