أطفال أوروبا تحت تهديد ارتفاع درجات الحرارة المقلق وزيادة حرائق الغابات

تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال في أوروبا سيواجهون تحديات أكبر في السنوات القادمة بسبب تغير المناخ، حيث ستتضاعف فترة تعرضهم لظروف الطقس المهيئة لحرائق الغابات مقارنة بأسلافهم. ووفقًا للدراسة التي نشرتها صحيفة “الجارديان”، فإن الطفل الذي سيولد في أوروبا في عام 2025 قد يتعرض لثلاث سنوات إضافية من الطقس الحاد أثناء حياته، بالمقارنة مع شخص وُلِدَ عام 1950.

ومع تواصل ارتفاع درجات الحرارة نتيجة سياسات المناخ الحالية، يتوقع أن تتفاقم الظروف المناسبة لاندلاع الحرائق في منطقة البحر الأبيض المتوسط. فجيل “بيتا”، والذي سيأتي إلى الحياة اعتبارًا من 2025، سيواجه خمس سنوات إضافية من التعرض لهذه الظروف مقارنة بجيل طفرة المواليد الذين وُلِدوا بعد الحرب العالمية الثانية. هذه المعطيات تؤكد أن تغير المناخ يُعتبر من أكبر التهديدات لمحافظتنا على البيئة والحياة البشرية.

العوامل المسببة لحرائق الغابات تتعاظم بفعل التحولات المناخية الناتجة عن عقود من التلوث بسبب استخدام الوقود الأحفوري، مما أدى إلى ارتفاع حرارة الأرض بمقدار 1.4 درجة مئوية. وفي أوروبا، حيث يتجاوز معدل ارتفاع الحرارة المتوسط العالمي، فإن الظروف الجوية المتدهورة تزيد من احتمالية حدوث حرائق ضخمة تفوق قدرة السلطات على السيطرة عليها. وقد صرحت الباحثة روزا بيترويستي من الجامعة الحرة في بروكسل، بأن الطقس الحاد هو عنصر أساسي ولكنه ليس الوحيد المسبب لاندلاع حرائق كبيرة كما شهدنا هذا الصيف في العديد من مناطق القارة.

للوصول إلى هذه النتائج، قام الباحثون بجمع بيانات ديموغرافية ومخرجات نماذج المناخ العالمية، حيث رصدوا الأيام التي كانت فيها الظروف المناسبة لحرائق الغابات أشد من أسوأ 5% من الأيام في الفترة المرجعية من 1985 إلى 2014. كما درسوا 21 سيناريو قد تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بين 1.5 و3.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، مما يغطي مجموعة من السيناريوهات المتوقعة والمرجحة أمام البشرية.

وجد الباحثون أنه في ظل السياسات السلبية الراهنة والتي من الممكن أن ترفع حرارة الأرض بمقدار 2.6 درجة مئوية، سيكون الأطفال المولودون اليوم أكثر عرضة لظروف الطقس الشديد بنسبة تصل إلى 84% مقارنة بالمولودين في 1950. ولقد نسب الباحثون 86% من هذه الزيادة إلى تغير المناخ، بينما تم إثبات أن 14% فقط يعود إلى الزيادة في متوسط أعمار البشر.

إذا ما تم اتخاذ إجراءات فعالة للحد من ارتفاع الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن – وهو هدف قد نجازف بتجاوزه في السنوات القادمة – فإن الأطفال المولودين في عام 2025 قد يواجهون 1.3 سنة أقل من التعرض للطقس المحفز للحرائق. هذه النتائج تؤكد أهمية التحرك السريع لمواجهة تغير المناخ للحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة وحمايتهم من المخاطر البيئية المتزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *