رئيس الوطنية للإعلام يؤكد أن محاربة التطرف تبدأ من تعزيز الوعي المعرفي

أكد أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، خلال مؤتمر “الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” بمكتبة الإسكندرية، على أن مواجهة التطرف ليست مجرد الصراع بين الجماعات المتطرفة والمجتمع، بل تشمل أيضًا الصراعات الفكرية والأيديولوجية التي تحدث داخل تلك الجماعات. أوضح المسلماني أن التاريخ يبين أن الجماعات المتطرفة قد شهدت انقسامات وصراعات داخلية، إضافة إلى عمليات التكفير المتبادلة فيما بينها.

وأشار في كلمته إلى أهمية تحليل الصراعات بين هذه التنظيمات، مع التركيز على خلافات فكرية ودينية لم تقتصر على منطق السياسة. ومن بين هذه الجماعات، يمكن رؤية الصراعات بين تنظيمي القاعدة وداعش، حيث تؤدي هذه الانقسامات إلى مزيد من التطرف. ولفت الانتباه إلى أن مسارات التكفير قد تنتقل من جماعة إلى أخرى، مما يزيد من حدة الانشقاقات.

وحذر المسلماني من انتشار المحتوى المتطرف عبر الإنترنت، مشيرًا إلى أن الباحثين عن معلومات دينية في الفضاء الرقمي قد يواجهون مواد متشددة بلغات متعددة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب تعزيز الوعي المعرفي والقدرة على التمييز بين المصادر المختلفة.

وشدد على أن الجدل حول مفهومي الدولة والخلافة يعد جزءًا من الصراعات التاريخية داخل الحركات المتطرفة، موضحًا أن السعي نحو إقامة الخلافة قد عاش معه الكثير من الخلافات. كما أكد على أن مفهوم الدولة الوطنية له جذور عميقة في التجربة التاريخية الإسلامية، مستشهدًا بعدة نماذج من التاريخ المصري مثل الدول الطولونية والإخشيدية والأيوبية والمملوكية التي تميزت بوجود سلطات سياسية مستقلة.

وفي خطابه، أعطى المسلماني أهمية لما وصفه بـ”المربع الذهبي” للهوية المصرية، والذي يتكون من أربعة عناصر أساسية، تعزز من قدرة مصر على التواصل مع ثقافات وحضارات متنوعة. وأشار إلى أن الحداثة المصرية تمثل أحد هذه العناصر، حيث تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الثقافة العربية الحديثة. كما أن الأزهر الشريف يمثل عنصرًا محوريًا في التفاعل مع العالم الإسلامي.

وبالإضافة إلى ذلك، ناقش أهمية رحلة العائلة المقدسة في تعزيز الحضور المصري لدى العالم المسيحي، مؤكدًا أن الحضارة المصرية القديمة تعكس بعدًا واسعًا يساعد في مخاطبة العالم، حيث تتمتع هذه الحضارة بشهرة عالمية. وأشار أيضًا إلى مفهوم “الفرعونية” كعلامة تحتوي على دلالات مرتبطة بالتراث المصري.

كما تناول تاريخ الإذاعة المصرية، حيث مر نحو 100 عام على بدء نشاطها، مع اختلاف في توقيت نشأتها بين 1925 و1934. وأوضح أن عام 1926 يعتبر بداية التقنين الحكومي والإطار القانوني للإذاعة المصرية، مشيرًا إلى أن الأرشيف الصحفي المصري يحمل نقاشات مبكرة حول قضايا الهوية والثقافة والوعي، والتي سبقت العديد من النقاشات المعاصرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *