انطلقت فعاليات مؤتمر “الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” في مكتبة الإسكندرية، وسط حضور مميز من الوزراء والمسؤولين إلى جانب مجموعة من المفكرين والباحثين، ويعكس هذا الحدث التزام الحكومة المصرية بالتفاعل المستمر حول هوية البلاد وما تحمله من تحديات. وقد أكد الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، أن هذا المؤتمر يشكل نقطة انطلاق لمسار حواري طموح حول الهوية المصرية وأبعادها المختلفة.
وفي تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أشار فودة إلى أن هذا المؤتمر سيكون بداية لعادة سنوية تُعقد في مكتبة الإسكندرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، مما يعكس الاهتمام الدائم بالنقاش حول الهوية الوطنية وعلاقتها بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الحاصلة في العالم. ويعتبر اختيار مكتبة الإسكندرية مكانًا لانطلاق هذه الفعالية معبرًا، نظرًا لقيمتها الحضارية ودورها التاريخي كمركز للتبادل الثقافي والمعرفي.
يُعتبر المؤتمر منصة لعرض ومناقشة أبرز القضايا المتعلقة بالهوية المصرية، حيث تمتد النقاشات على مدار ثلاثة أيام تتناول مواضيع متنوعة تبدأ من فهم العلاقة بين الماضي والحاضر وصولًا إلى التحديات المستقبلية. ويخصص المؤتمر أيضًا جلسات لمناقشة تأثير العصر الرقمي والخطاب الثقافي والسياسي على الهوية الوطنية، مما يتيح للباحثين والمفكرين تقديم رؤاهم حول كيفية حماية هذه الهوية في ظل الظروف المتغيرة.
كما أشار فودة إلى أهمية إشراك الشباب في حوارات الهوية الوطنية، مؤكدًا على ضرورة الاستماع لآرائهم ومقترحاتهم على مدار العام وذلك من خلال فعاليات وجولات في الجامعات والمجتمعات المحلية. يهدف هذا الحوار المستمر إلى تعزيز وعي الشباب بأهمية هويتهم في ظل التطورات الحالية، وقدرتها على التعاطي مع التحديات المعاصرة.
في نهاية العام، يُطمح إلى تجميع كافة الأفكار والرؤى التي تمت مناقشتها وتحويلها إلى مخرجات شاملة يتم عرضها في المؤتمر السنوي، مما يساعد على خلق بيئة حوارية غنية ومتجددة تضمن المشاركة الفعلية لمختلف فئات المجتمع. إن التركيز على الهوية الوطنية يعكس ضرورة بناء جسور التواصل بين الأجيال، حيث تُعتبر هذه الهوية ليست مجرد موروث ثقافي، بل شيئًا يتجدد ويتطور عبر الزمن.
تُعد الفعاليات التي يعتزم تنظيمها في مختلف المحافظات بمثابة خطوة تعزز الفهم الجماعي وتعميق الحوار الوطني، مما يساهم في تقوية الروابط الاجتماعية. إن دخول الشباب إلى قلب هذا الحوار يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الدولة، حيث تُعتبر الهوية الوطنية محورًا يجمع بين الأمل والمشاركة الفعالة في تشكيل المستقبل.
إن مؤتمر “الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” يُبرز مدى أهمية الدافع الوطني للحفاظ على الهوية المصرية، ويؤكد على دور كل فرد في هذا المسار. إن هذه الجهود المشتركة بين المؤسسات التعليمية والثقافية والمجتمع المدني تسهم في تعزيز الوعي بالهوية الوطنية، ويُعتبر هذا المؤتمر مجرد بداية لمسار طويل يستهدف توحيد الجهود والوصول إلى نتائج تعكس تطلعات المجتمع المصري في ظل التحديات المعاصرة.
