أكد ماثيو ويتاكر، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أن الأولويات الاستراتيجية للإدارة الأمريكية الحالية تتضمن حماية أراضي البلاد قبل أي شيء آخر، يلي ذلك التركيز على النصف الغربي من الكرة الأرضية، ثم المحيط الهادئ، في حين تأتي أوروبا في المرتبة الرابعة. ورغم ذلك، طمأن ويتاكر حلفاء واشنطن الأوروبيين بأن الدعم الأمريكي لن يتراجع.
جاءت تصريحات ويتاكر خلال مناقشة حول مستقبل حلف الناتو التي انعقدت في مدينة دي موين بولاية أيوا، حيث كانت له مشاركة مع الأمين العام للحلف، مارك روته. ونوه ويتاكر إلى أهمية تعزيز القدرات الدفاعية للحلفاء الأوروبيين، مشيراً إلى أن الضعف المستمر في استثمارات الدفاع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أدى إلى انخفاض ملحوظ في مؤهلاتهم العسكرية.
وأوضح الممثل الأمريكي أن المسألة تتعلق بمدى توافر المعدات والقدرات الأساسية الضرورية، مثل الدبابات والمدمرات وقوات الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة من طراز “F-35”. كما أشار إلى أن التعهدات الدفاعية التي أقرها الحلف في لاهاي توفر للدول الأعضاء فترة تصل إلى عشر سنوات لتطوير هذه القدرات، بينما هناك دول مثل ألمانيا وبولندا تسير بشكل أسرع نحو تحقيق أهدافها الدفاعية.
وحذر ويتاكر من أن الوقت سيكون عاملاً ضاغطاً، حيث أن عددًا من خصوم الحلف قد لا يمنحونه المهلة اللازمة لبناء تلك القدرات. ورغم انشغال روسيا حالياً بالصراع في أوكرانيا، أكد أنها لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات هجينة تهدد الأمن الأوروبي. وأوضح أن الصراع العالمي في المستقبل قد يبدأ بأساليب جديدة، مثل الهجمات على البنية التحتية أو الأنظمة التكنولوجية، بدلاً من التحركات التقليدية عبر الحدود.
ولذلك، شدد ويتاكر على ضرورة أن يركز الحلف على تعزيز قدراته ليس فقط في الجانب العسكري، ولكن أيضاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والحرب الهجينة، فضلاً عن تطوير القاعدة الصناعية الدفاعية وزيادة القدرة على مواجهة التحديات المجتمعية وحماية البنية التحتية.
وفي حديثه عن العلاقة مع أوروبا، أضاف ويتاكر أن الولايات المتحدة لا تفكر في الانسحاب من القارة العجوز، بل تسعى إلى تحفيز الدول الأوروبية لتولي مسؤوليات أكبر في مجال الدفاع. وقد يكون لهذه الخطوة دور كبير في تعزيز القدرات المشتركة للحلفاء، مما سيمكنهم من الاقتراب من مستوى القدرات الأمريكية في المجال الدفاعي وضمان الردع الفعال.
