أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمته أمام بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر أن بلاده تُعزّز قيم السلام وتعددية الأطراف، مشددًا على أهمية احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. هذه المبادئ هي أساس التزام فرنسا العالمي، حيث يظهر ذلك من خلال موقفها الثابت وعدم الازدواجية في المعايير في مختلف الأزمات العالمية.
وأشار ماكرون إلى أن مفهوم السلام لا يقتصر على غياب النزاع، بل يتطلب أيضًا تحقيق العدالة والأمن واحترام حقوق الإنسان وحق الشعوب في اختيار مصيرها. كما أكد أن القدرة على قبول الآخر وتقبل اختلافاته تعد جزءًا أساسيًا من بناء مجتمعات مسالمة.
في سياق متصل، أضاف ماكرون أن تحقيق السلام مرتبط أيضًا بالكرامة الإنسانية ومكافحة الظلم، حيث تحمل الفئات الأكثر ضعفًا عبء الأزمات والحروب. ولذلك، تُعتبر تلك المسؤولية غير قابلة للتجزئة، خاصة عندما تهدد النزاعات حياة الأفراد وتدفعهم للّجوء إلى بلدان أخرى بحثًا عن الأمان.
وعندما تناول ماكرون القضايا البيئية، أوضح أن التغير المناخي والتنوع البيولوجي يمثلان التحديات الأكثر إلحاحًا في هذا القرن. وفي هذا الإطار، أشار إلى دور فرنسا في دعم اتفاق باريس للمناخ، حيث لا يتعين على أي دولة أن تختار بين تقدمها الاقتصادي وحماية كوكبها وكائناته الحية.
فيما يتعلق بالتكنولوجيا، لفت ماكرون إلى التحولات الجذرية التي يسببها الذكاء الاصطناعي والتي تحمل معها تغييرات عميقة في مجالات العمل والإبداع والتعليم. وأكد أن التكنولوجيا يجب أن تكون أداة لتحرير الإنسان، وليس للسيطرة عليه، مشددًا على ضرورة وجود إطار تنظيمي دولي يتماشى مع القيم الإنسانية ويضمن تحقيق العدالة.
وحذر ماكرون من خطر بروز نماذج تكنولوجية تديرها قلة من الأفراد وتضعف قدرة البشرية على اتخاذ القرارات، مشيرًا إلى أن من واجب المجتمع حماية الأجيال الشابة من التأثيرات السلبية للرقمنة. وقدّم اقتراحات تتعلق بتعزيز القراءة والفنون والرياضة كوسائل مهمة لتنمية مهارات الشباب وتعزيز القيم في مجتمعهم.
في نهاية حديثه، أكد ماكرون على أهمية حماية الأطفال ومرافقتهم في رحلة نموهم العاطفي والمعرفي. وأعرب عن ضرورة أن تكون هذه المهمة من الأولويات، لتمكين الأجيال الجديدة من مواجهة التحديات الجسيمة في عالم سريع التغير، وضمان مستقبل أفضل للجميع.
