حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، من تفشي أزمة النزوح القسري على مستوى العالم، موضحاً أن أكثر من 117 مليون إنسان أُجبروا على مغادرة منازلهم. تشير التقارير إلى أن هذه الأرقام تتزايد بشكل أسرع من الحلول المتاحة لمساعدة النازحين، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي لحل هذه الأزمة المستمرة.
خلال إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي، أكد صالح أن الوكالات الإنسانية تظل قادرة على تقديم الدعم والحماية للسكان وللدول المستضيفة، إلا أنها غير قادرة على تحقيق السلام. وأشاد بالحاجة الملحة للمجلس لاستخدام نفوذه من أجل إنهاء النزاعات ودعم عملية السلام بشكل مستدام.
أوضح المفوض السامي أن السودان لا يزال يمثل أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث يقارب عدد النازحين هناك 12 مليون شخص، سواء داخل البلاد أو خارجها. كما أشار أيضًا إلى تكرار موجات النزوح في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والنزوح الناتج عن النزاع في أوكرانيا، بالإضافة إلى مشكلة اللاجئين الصحراويين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات منذ عقود.
في السياق ذاته، شدد صالح على أن القتال الأخير في اليمن أدى إلى نزوح أكثر من 130 ألف شخص، في حين ظل أكثر من 1.2 مليون لاجئ من الروهينجا في بنجلاديش بعيدين عن العودة بأمان إلى ميانمار. هذه الأوضاع المعقدة تتطلب استجابة منسقة ومتعددة الجوانب من المجتمع الدولي لضمان حقوق اللاجئين وحمايتهم.
بمناسبة مرور 75 عامًا على اتفاقية اللاجئين، دعا صالح الدول إلى الالتزام بالحفاظ على حق اللجوء ومبدأ عدم إعادة الأشخاص إلى أماكن قد تعرض حياتهم للخطر. وشدد على أهمية هذه المبادئ في تعزيز الحماية اللازمة للأشخاص الفارين من النزاعات.
كما قدم صالح مبادرته المعنونة “50 بحلول 35″، التي تهدف إلى تقليص عدد اللاجئين الذين يعيشون في ظروف نزوح طويلة الأمد إلى النصف بحلول عام 2035. هذه المبادرة تمثل خطوة حيوية نحو تحسين الظروف المعيشية للاجئين والمساهمة في استقرار أوضاعهم.
وأكد المفوض السامي على أن العودة الطوعية للنازحين لن تكفي بمفردها لتحقيق حلول مستدامة، بل يجب توفير الأمان وسبل العيش والخدمات الأساسية التي تتيح للناس إعادة بناء حياتهم. فالعوامل الاقتصادية والاجتماعية تلعب دورًا حاسمًا في تمكين النازحين واللاجئين من العودة إلى حياتهم السابقة.
وفي ختام كلمته، قال صالح إن “الحل الأكثر استدامة للنزوح القسري هو السلام”، مشددًا على ضرورة معالجة جذور النزاعات بدلاً من مجرد التعامل مع تبعاتها الإنسانية. هذه الرؤية تتطلب جهودًا جماعية للتغلب على التحديات المعقدة واستعادة الأمل للأشخاص الذين عانوا من ويلات النزوح.
وبحسب معطيات المفوضية، يُقدّر عدد اللاجئين على مستوى العالم بحوالي 41.6 مليون شخص، حيث تستضيف البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط نحو 68% منهم. إن هذا الوضع يستدعي تكاتف الجهود الدولية لضمان مستقبل أفضل للنازحين واللاجئين، وتوفير الظروف المناسبة لهم للعيش بكرامة.
