تقنية مبتكرة تكشف حيل السرطان وتساعد المناعة على ملاحقته بكل فعالية

السرطان يختبئ من المناعة.. تقنية جديدة تكشف حيله وتمنح الخلايا فرصة لملاحقته

تمكن باحثون من معهد دانا-فاربر للسرطان وكلية الطب بجامعة هارفارد من اكتشاف طريقة جديدة تتيح للخلايا السرطانية الفرار من نظام المناعة. وقد أظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Immunity في 17 سبتمبر 2026، أن الطفرات السرطانية الموجودة داخل الخلايا لا تعني بالضرورة أن جهاز المناعة قادر على التعرف عليها، حيث يتعرف على قطع صغيرة من البروتينات المعروضة على سطح الخلايا بواسطة جزيئات تعرف باسم HLA.

ركزت الدراسة بشكل خاص على الطفرات في جين TP53، والذي يُعد من أكثر الطفرات شيوعًا في الأورام، وعادةً ما تظهر في المراحل المبكرة من تطور السرطان. لكن المفاجأة كانت أن الكثير من هذه الطفرات لم تكن تعرض بطريقة تتيح للخلايا التائية التعرف عليها. وباستخدام تقنيات حديثة مثل المناعة البروتينية للورم، استطاع العلماء قياس عيّنات فعالة من البروتينات على سطح الخلايا بدل التنبؤات الحسابية المعتادة.

أظهرت الأبحاث أنه من بين 175 قطعة بروتينية متوقعة من بروتين p53، تم التعرف على خمس قطع فقط بصورة قوية على سطح الخلايا، مما يشير إلى الفجوة القائمة بين وجود الطفرات وإمكانية رؤية جهاز المناعة لها. وفي هذا السياق، تم اكتشاف إنزيم يُعرف باسم ERAP1، والذي يساعد الخلايا السرطانية على الاختباء عن جهاز المناعة من خلال تدمير قطع البروتين المرتبطة بالطفرات قبل أن يتم عرضها على سطح الخلية.

عندما اختبر الباحثون تثبيط نشاط ERAP1، أو حذفه من الخلايا السرطانية في التجارب المخبرية، استعاد السرطان قدرته على عرض الأهداف المناعية، مما أدى لتحسين فعالية الخلايا التائية في مهاجمة هذه الخلايا. وبالتالي، فتح هذا الاكتشاف أبوابًا جديدة لعلاج السرطان، بحيث أصبح بالإمكان تغيير الطريقة التي تعرض بها الخلايا السرطانية بروتيناتها.

يسعى الباحثون إلى تعزيز الفكرة التي تحمل اسم “تغيير المناعة البروتينية للورم”، مما يعني استخدام أدوية مستقبلية لتعديل البروتينات الصغيرة المعروضة على سطح الخلايا السرطانية، وهذا قد يساهم في كشف أهداف جديدة أمام الخلايا التائية. وتطرح الدراسة عدة طرق محتملة لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك استخدام مثبطات ERAP1 أو جزيئات صغيرة تؤثر في الروابط بين البروتينات وجزيئات HLA.

ورغم أهمية النتائج التي توصلت إليها الدراسة، لا تعني هذه النتائج وجود علاج متاح حاليًا يمكنه تحويل الأورام “الباردة” إلى “ساخنة”. غير أن البحث يتيح أساسًا بيولوجيًا لفكرة جديدة تركز على كيفية استغلال آلية الاختباء تلك من أجل تحسين العلاج المناعي. ويتطلب تطبيق هذه الاستراتيجية التوصل إلى أدوية آمنة وفعالة، وهو ما يحتاج لمزيد من الدراسات والتجارب السريرية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الفكرة تكتسب أهمية خاصة في سياق بعض الأورام الصلبة التي تقاوم العلاجات المناعية التقليدية، مثل أورام البنكرياس والمبيض وبعض أنواع سرطان الثدي. في النهاية، يظهر البحث أن معرفة الطفرات الجنومية ليست كافية بمفردها لضمان نجاح العلاج، إذ يجب أيضًا تسهيل عرض هذه الطفرات بطريقة تمكن جهاز المناعة من التعرف عليها بشكل فعال.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *