شهدت العاصمة الفرنسية باريس منذ صباح اليوم السبت توافد آلاف الزوار إلى جادة الشانزليزيه والمناطق المحيطة بها، احتفاءً بالقداس الكبير الذي يتم ترؤسه من قبل بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر في ساحة الكونكورد. هذا الحدث الروحي سيبدأ في الساعة الثالثة عصرًا بتوقيت باريس، في موقع متميز يتوسطه المسلة المصرية الشهيرة، حيث يتوقع أن يكون هناك تجمع جماهيري كبير يمتد عبر جادة الشانزليزيه وصولاً إلى ساحة شارل ديجول.
لضمان أن يتمكن الجميع من متابعة القداس، تم تنصيب شاشات عملاقة على طول جادة الشانزليزيه، مما يسمح للمشاركين الذين لا يتمكنون من الاقتراب من ساحة الكونكورد بمشاهدة الحدث بشكل مباشر. العديد من العائلات والمصلين تواجدوا في هذه المناطق، ينتظرون وصول البابا لتحيته قبل أن يتوجه إلى ساحة الكونكورد.
تقدر أبرشية باريس عدد المسجلين لحضور الحدث بحوالي 600 ألف شخص، بينما توقعت وزارة الداخلية الفرنسية أن يصل عدد القادمين إلى العاصمة لمتابعة القداس وزيارة البابا إلى نحو مليون شخص. هذه الأعداد الكبيرة تعكس مدى أهمية الحدث ودوره في جمع المجتمع حول رسالة روحية.
حيث أن الأمن يعد من أولويات الحكومة الفرنسية، فقد تم تكثيف الإجراءات الأمنية حول ساحة الكونكورد وجادة الشانزليزيه، مع نشر حوالي 15 ألف فرد من الشرطة والدرك والقوات المتنقلة لإدارة الوضع وتأمين الفعالية. كما تم فرض قيود على حركة وسائل النقل العام، مما أدى إلى إغلاق بعض محطات المترو في المنطقة.
وعلى صعيد الأمن الجوي، وضعت وزارة الجيوش الفرنسية خطة مخصصة تشمل طائرات “رافال” ومروحيات “فينيك” المسلحة، بالإضافة إلى طائرات مراقبة، وأنظمة للدفاع ضد الطائرات المسيرة، وذلك لتعزيز سلامة الفعالية والمشاركين فيها.
يشهد القداس أيضًا حضور شخصيات سياسية بارزة، من بينهم مرشحون محتملون للانتخابات الرئاسية المقبلة، مثل مارين لوبان وجوردان بارديلا. بينما لن يكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حاضرًا، حيث قرر قصر الإليزيه أن يُمثل في هذا القداس رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، وفقًا لعلمانية الدولة الفرنسية التي تضمن فصل الدين عن السياسة.
تأتي هذه الفعالية في إطار زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى فرنسا، التي تمتد من 25 إلى 28 سبتمبر، وتشمل عدة مناطق مثل العاصمة باريس ولورد في الجنوب وميتز في الشرق. تمثل هذه الزيارة فرصة لتعزيز التواصل بين الثقافات والمعتقدات في فرنسا، وتعكس الروح الفريدة للدين في حياة المجتمع الفرنسي.
