في خطوة تعكس التزام الدول العربية والأوروبية بتعزيز أنظمتها الصحية، شارك الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان المصري، بكلمة افتتاحية خلال الحوار الدولي رفيع المستوى الذي تناول كيفية تعزيز التأهب للجوائح. هذا الحدث، الذي عُقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، جاء في إطار فعاليات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث استضافت لجنة الحوار وزارة الصحة المصرية ووزارة الصحة الإسبانية إلى جانب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
تجمع هذا الحوار وزراء ومسؤولين من عدة دول، من بينها الإمارات والنرويج وإسبانيا، بالإضافة إلى قيادات منظمات دولية ومؤسسات صحية وإنسانية. استهل الدكتور عبدالغفار كلمته بالتأكيد على أن التأهب لمواجهة الجوائح لا يقتصر على الجوانب الطارئة بل يبدأ من بناء أنظمة صحية قوية قادرة على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية بغض النظر عن الظروف المحيطة.
كما أكد الوزير على أهمية الاستثمار في مجالات الرعاية الصحية الأولية، والترصد، والتحصينات. وأشار إلى أن جائحة “كوفيد-19” قد بيّنت مدى قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة التحديات المستمرة والمتشابكة، وضرورة استمرارية البرامج الصحية، مثل التطعيم، ورعاية الأم والطفل، وعلاج الأمراض غير السارية.
أبرز الدكتور عبدالغفار أن مسؤولية التأهب للجوائح تمتد لحماية الأرواح قبل وأثناء وبعد الأزمات، مشدداً على ضرورة تقوية الرعاية الأولية وقدرات المراقبة والتدخل المبكر وسلاسل الإمداد. وأوضح أهمية تعزيز التفاعل المجتمعي لضمان الوصول المستدام إلى الخدمات الصحية.
كما تناول الوزير موضوع الفئات الأكثر احتياجًا، وأوضح أن التأهب يجب أن يركز على الأشخاص الضعفاء مثل الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة والمهاجرين، لضمان عدم تفويت أي شخص فرص الرعاية الصحية الضرورية في ظل الطوارئ الصحية.
وفي ختام كلمته، سلط الضوء على أهمية الانتقال من النظر إلى الدروس المستفادة من الأزمات إلى العمل على تعزيز الأنظمة الصحية، وأن يكون هناك تضامن دولي ملموس يتمثل في إجراءات استثمارية حقيقية. وشدد على ضرورة أن يعتمد الوصول إلى الخدمات الصحية على قدرات الدول وليس على موقعها الجغرافي أو مستوى دخلها، حيث ينبغي أن تتاح لجميع الدول إمكانيات اكتشاف المشكلات الصحية وحماية العاملين في المجال الطبي، مع الحفاظ على المقدرات اللازمة للتعافي السريع.
ليست هذه المبادرات مجرد استجابة اللحظة الحالية، بل هي استراتيجيات تُبنى على مدى طويل في بناء الأنظمة الصحية القادرة على التعاطي مع الأزمات, حيث أن التحديات تبرز القدرة على توفير الرعاية الأساسية حتى في أوقات الأزمات، مما يضمن صحة المجتمع ويعزز من استعداده للمواجهة في المستقبل.
